صاحب محمد حسين نصار
29
الأجل في الفقه الاسلامي
محدّد ، والملاحظ من خلال استقراء الأُسلوب القرآني في تقرير معنى الأجل - لا سيّما الجانب العبادي عن مسألة مشروعيته - من الأُمور المسلّمة التي لاتقبل النقض والنقاش ، حيث إنّ الآجال المحدّدة من قِبل اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ثابتة لا تتغير ؛ إذ إنّها لاتقبل الزيادة والنقصان ، وإنّها أحكام توقيفية تعبدية مُلزمة ، والمتتبع لأبواب الفقه الإسلامي يجد لموضوع الأجل مصاديق كثيرة . د - وقوله تعالى : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » « 1 » . الأجل من حيث وضع الحمل محدّد ، إلّاأ نّه من حيث وقت الوضع غير محدّد . ه - وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 2 » . و - وقوله تعالى : « وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » « 3 » . حدّد القرآن الكريم مدّة لتربّص المرأة ، فلا تجوز خطبتها صراحة حتى تنتهي المدّة ؛ وذلك لحكمة ، منها : إعطاء المجال لاستئناف الحياة الزوجية بين الزوج المطلّق وزوجته المطلّقة إذا لم يكن الطلاق بائناً بينونة كبرى . ومنها : استبعاد اختلاط الأنساب وما إلى ذلك من الأسباب ، على عكس الآجال التي تُحدّد من قِبل العباد ، فهي تقبل التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، وهي غير ثابتة كما في قوله تعالى : « قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » « 4 » .
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 234 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 235 . ( 4 ) . سورة القصص : الآية 28 .