صاحب محمد حسين نصار

279

الأجل في الفقه الاسلامي

يهودي طعاماً ورهنهُ درعهُ إلى أجل » « 1 » ، وقد روي عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام : « سألته عن الرهن فقال : نعم ، استوثق من مالك ما استطعت ، قال وسألته عن الرهن والكفيل في بيع النسيئة ، فقال : لا بأس به » « 2 » . 3 - الإجماع : فقد أجمعت الأُمّة سلفاً وخلفاً على جواز الرهن وإباحته ، ولا زال العمل به جارياً من غير نكير « 3 » ، وقد ورد في جواهر الكلام من كتب الإمامية : « لا إشكال في ثبوته - أي الرهن في الجملة - بل الإجماع عليه » « 4 » . 4 - المعقول : وقد شرّع اللَّه سبحانه وتعالى من الوثائق الكتابة والإشهاد ، وأقواها الرهن ؛ لأنّه أقوى الوثائق ، وإنّ الرهن وثيقة بالدَين كالضمان والكتابة ، وهما جائزان فيكون الرهن جائزاً ومشروعاً ، وللرهن حاجة اجتماعية يفرضها سير المعاملات بين الناس ، التي منها المداينات وكيفية توثيقها وتأكيد حصولها في آجالها بعيداً عن المشاكل ، هذا وقد عُمل بالرهن به منذُ القدم ، وذلك لتثبيت الحقوق وتوثيقها ، وسأُحاول الآن دراسة أهمّ المسائل التي يَرد الأجل في عقد الرهن . الرهن تابع للدَين في أجله ، أي في بقائه وانقضائه ، فهو تابع له من حيث الذات ؛ إذ لايصحّ فيه التوقيت بأيّ حالٍ من الأحوال ، وإن شُرط الأجلُ في عقد الرهن فهو فاسد ومفسد للعقد ، سواء أكان الدَين مؤقّتاً أم غير مؤقّت ؛ لأنّ الغاية من الرهن الاستيثاق للدَين ، والتوثيق يتنافى مع الاستيثاق ؛ إذ لا يتيسر الوفاء في الأمد المضروب - المحدّد - فينتهي الرهن ويبقى الدَين من غير وثيقة وهو خلاف القصد ،

--> ( 1 ) . صحيح مسلم 11 : 39 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 122 ، باب 1 ح 5 . ( 3 ) . الهداية 4 : 123 ، الروضة البهية 4 : 52 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 326 ، بداية المجتهد 2 : 204 ، وما بعدها . ( 4 ) . جواهر الكلام 25 : 95 .