صاحب محمد حسين نصار

267

الأجل في الفقه الاسلامي

المضافة إلى المستقبل ، بناءً على أنّها معلّقة على وقت محقّق الوقوع والوجود . ومن أمثلة ذلك إذا قال شخص : إذا بدأ العام الهجري الجديد أعرتك سيارتي . المقصد الثالث : الإعارة المطلقة والمقيّدة والأجل الوارد فيها ولتوضيح الإعارة المطلقة والمقيدة يتوزّع البحث فيهما كالآتي : أولا : الإعارة المطلقة وهي : إذا صدرت صيغة الإعارة خالية من القيود والشروط ، فإنّ الإعارة حينئذٍ إعارة مطلقة . فقد ذهب الفقهاء « 1 » إلى أنّ الإعارة مطلقة ومقيّدة ، فإذا كانت مطلقة فإنّ للمستعِير أن ينتفع بالعارية على وفق الطريقة المتّفق عليها عرفاً ؛ لأنّه يتصرّف بالإذن المطلق ، إلّاأنّ الإطلاق هنا مقيّد في نظر الفقهاء بالعرف ، والمعتاد ، وعدم الإضرار بالمعير ، فيستعمل العارية بما يناسبها ، وما تقتضيه طبيعتها ، وما تعارف الناس على استعمالها فيه ، وإلّا فإنّه يكون متعدّياً « 2 » . فإذا صدرت صيغة الإعارة خالية من القيود والشروط ، فإنّ الإعارة حينئذٍ تكون إعارة مطلقة ، كما لو قال المعير للمستعِير : أعرتك هذه الأرض ، أو أعرتك هذه السيارة . إنّ الشيء المستعار إذا كان ذا أوجه متعدّدة للانتفاع به ، ولا يمكن تقييده عرفاً أو عادةً ، فإنّ الشافعية يشترطون البيان ، ولا يصحّ الإطلاق عندهم ، وهو احتياط لا يخلو من تشديد ؛ لأنّ المستعِير ينتفع على الوجه الذي يريد ، بشرط عدم إضرار المعير مقيّداً بقاعدة لا ضرر ، فليس له التعسّف في استعمال حقّه « 3 » . ثانيا : الإعارة المقيّدة ( المعيّنة ) : « هي إذ اقترن بصيغة الإعارة شروط تقيدية

--> ( 1 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 684 ، متن خليل على الشرح الكبير 3 : 439 ، تحفة المحتاج 5 : 425 ، المغنيالمطبوع مع الشرح الكبير 5 : 364 ، شرائع الإسلام 2 : 273 ، البحر الزخّار 4 : 128 ، المحلّى بالآثار 9 : 168 ، شرح النيل 12 : 126 . ( 2 ) . المعاملات المالية الشرعية : 26 ، نظرية ملك المنفعة وتطبيقاتها على الإعارة : 26 . ( 3 ) . نهاية المحتاج 5 : 129 .