صاحب محمد حسين نصار

268

الأجل في الفقه الاسلامي

تحدّد أجلًا للإعارة ، أو الطريقة ، أو الزمن ، أو المكان الذي يستعمل المستعِير العارية وفقها ، أو غير ذلك ممّا يتّفق عليه العاقدان » « 1 » فإنّ الإعارة تكون إعارة مقيّدة . ومن الأُمور التي تفيد الإعارة هو التوقيت ، وقد اختلف الفقهاء في توقيتها بأجل تنتهي إليه ، وتوزّعت آراؤهم على ثلاثة آراء كما يأتي : الرأي الأول : جواز توقيت الإعارة بأجل ، وقد ذهب إلى هذه الرأي جمهور الفقهاء « 2 » ، فالإعارة في نظرهم تكون مطلقة عن الوقت ومقيّدة به ، وفي كلّ الأحوال يجوز للمعير الرجوع . الرأي الثاني : لا يجوز توقيت الإعارة بأجل ، بل يُترك للمستعِير الانتفاع بالعارية إلى حين رجوع المعير ، أو أن يردّها المستعِير متى شاء ، وهو مذهب ابن حزم ، إذ يقول : « ولا يحلّ شيء من ذلك إلى أجل مسمّى ، يأخذ ما أعار متى شاء » « 3 » ، ويبني ابن حزم قاعدته على أنّ الأصل في الشروط والعقود التحريم ، إلّاما ورد نصّ من الشارع بجوازه ، ولمّا كانت حقيقة توقيت الإعارة شرطاً ، ولم يرد فيه نصّ فهو باطل ، وهذا المسلك يخالف رأي الجمهور « 4 » ؛ لأنّها جاءت على خلاف الأصل . الرأي الثالث : وجوب توقيت الإعارة ، وهذا مذهب المالكية المشهور ، حتى أنّهم أدخلوا وجوب توقيت الإعارة ، ووجوب توقيت الإعارة عند المالكية يأتي بناءً على نظرتهم في لزوم الإعارة للمعير ، فلا يجوز له الرجوع قبل انتهاء الأجل ، أو العمل ، أو المعتاد من الانتفاع ، وهذا كلّه لا يتناسب مع إطلاق الإعارة .

--> ( 1 ) . نظرية ملك المنفعة وتطبيقاتها على الإعارة : 261 . ( 2 ) . متن خليل على الشرح الكبير 3 : 439 ، البحر الزخّار 5 : 178 . ( 3 ) . المحلّى بالآثار 9 : 168 . ( 4 ) . نظرية ملك المنفعة وتطبيقاتها على الإعارة : 262 .