صاحب محمد حسين نصار
228
الأجل في الفقه الاسلامي
مفسرو آيات الأحكام بها » « 1 » ، فقد جاء في أحكام القرآن ما نصّه : « قال ابن عباس رضي الله عنه ، هذه الآية نزلت في السلَم خاصّة ، ومعناه أنّ سلَم أهل المدينة كان سبب نزول الآية ، وهي تتناول بعمومها جميع المداينات إجماعاً » « 2 » . الدليل الثاني : السنّة الشريفة فقد وردت روايات كثيرة تفيد مشروعية الأجل في السلَم فقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنه : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قدم المدينة وهم يسلِفون في التمر السنة والسنتين ، فقال : مَن أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 3 » ففيه دليل على جواز الأجل في السَلَم ، وهو متّفق عليه ، ولا خلاف فيه بين الأمّة ، والدليل على الأجل فيه جواز السَلم السنة والسنتين « 4 » . الدليل الثالث : الإجماع ، فقد أجمع « 5 » فقهاء المسلمين على جواز عقد السلَم ، الذي هو عقد مستقبل التنفيذ بالنسبة إلى المسلّم فيه ، ولم يخالف في مشروعية الأجل أحد ، وسندهم هو النصّ كما ذكرنا سابقاً ، وأهمّ شروط صحّته أن يكون المسلم فيه مؤجّلًا خلافاً للشافعية ، حيث قالوا بجواز السلَم حالًاّ كما جاز مؤجّلًا ، ولا يعدّ ذلك مخالفة للإجماع ، وإنّما هو تعميم يشمل المؤجّل والحالّ ، فقالوا : « يجوز السلَم في الحالتين » « 6 » .
--> ( 1 ) . فقه الكتاب والسنة ، البيوع والمعاملات المالية المعاصرة : 102 . ( 2 ) . الجامع لأحكام القرآن 3 : 377 . ( 3 ) . نيل الأوطار 5 : 255 . ( 4 ) . إحكام الأحكام 3 : 155 . ( 5 ) . شرح فتح القدير 5 : 323 - 324 ، حاشية الجمل 3 : 225 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 275 ، بداية المجتهد 2 : 151 ، تذكرة الفقهاء 8 : 9 القسم الأول ، البحر الزخّار 3 : 397 ، المحلّى بالآثار 9 : 105 ، شرح النيل 8 : 633 . ( 6 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 247 .