صاحب محمد حسين نصار
229
الأجل في الفقه الاسلامي
حكمة مشروعية السلَم إنّ الأجل في السلَم شرّع لحاجة الناس إليه دون غيره من العقود ، ليتمكّنوا من أداء التزاماتهم بلا مشقّة لحاجة كلّ منهما إلى الإقدام عليه ، وإنّ الرسول الكريم صلى الله عليه وآله أجازه استثناءً من عموم قوله : « ولا تبع ما ليس عندك » « 1 » ، فلفظ ( ما ) في الحديث الشريف اسم موصول ، ومن الصيغ التي تفيد العموم لذاتها ، وخصّص هذا العموم بقوله : « مَن أسلف » والدين الإسلامي دين اليسر ، وإنّه مبني على تحقيق المصالح ، وإبعاد الغرر والضرر ، ورفع الاستغلال ، ومساعدة أصحاب الحاجة لئلّا يلجأوا إلى التعامل الربوي ، فكان البديل الأصلح لكلا الطرفين ، لكي ينتفعا سوية دون أن يتضرّر أحد الطرفين ، فربّ إنسان يملك المال في الحال ولكنّه بحاجة إلى سلعة ما في وقت آجل ، والآخر يحتاج إلى المال في الحال ، وله قدرة على تسليم تلك السلعة في ذلك الوقت المؤجّل ، فكان في تشريع الأجل دفع للحاجتين ، وإبعاد للربا الثابت تحريمه ، فإنّه - تشريع الأجل - وسيلة للتنمية الاقتصادية ؛ ولأ نّه من متطلّبات استثمار النقود والأراضي ، فصاحب النقود بحاجة إلى استثمارها وكذلك صاحب الأرض ، وبذلك يصبح الأجل مصدراً لتمويل المشاريع الاقتصادية لمصلحة المجتمع في زيادة الإنتاج ، وتعميم الرفاه الاقتصادي . المقصد الثاني : شروط السَلَم يشترط في السلَم ما يشترط في البيع ؛ لأنّه نوع منه فضلًا عن اشتراط الأجل ، وأهمّ تلك الشروط بعد تقسيمها إلى شروط متّفق عليها وشروط مختلف فيها
--> ( 1 ) . السنن الكبرى 5 : 267 ، نيل الأوطار 5 : 343 ، القواعد والفوائد 2 : 238 ، المحلّى بالآثار 9 : 106 .