صاحب محمد حسين نصار
227
الأجل في الفقه الاسلامي
وبتحديد الكيل والوزن والأجل يرتفع الغرر المفضي إلى النزاع ، وإنّه بيع شيء ليس عند الإنسان حال العقد بثمن حالّ ، وإنّه خلاف قواعد البيع المعروفة ؛ لأنّه بيع معلوم موصوف في الذمّة مؤجّل ، وذلك استثناء من الشارع له بالنّص . ولبيان مشروعيته وشروطه التي تبتني على عنصر الأجل ، والآثار المترتّبة على حلول الأجل ينقسم المطلب لثلاثة مقاصد : المقصد الأول : مشروعية الأجل في السَلم تدرج أدلّة مشروعية السلَم ضمن أدلّة مشروعية الأجل بصورة عامّة ، والتي سبق أن تعرّضت لها في الباب الأول ، فهي تكاد تكون مصغرة منها ، أو سنخاً لها ؛ لأنّ الأساس في تشريع عقد السلَم منح الأجل لدفع الغرر والضرر ، وإنّه - كما مرّ في الباب الأول - مشروع بالكتاب الكريم والسنّة الشريفة والإجماع والمعقول ، إضافة للحكمة من تشريعه ، وعليه يمكن التعرّض في لمحة سريعة لأهمّ البُنى التي على أساسها شرّع الأجل في السلَم ، وهي : الدليل الأول : الكتاب الكريم في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » « 1 » ، الآية لتوثيق الدَين ، ومنطوقها ندب أو وجوب تسجيل الدَين ، إلّاأ نّها تدلّ دلالة إشارة على جواز تأجيل أحد العوضين ، وبذلك تشمل السلَم أيضاً . ووجه الدلالة في الآية أنّها أباحت الدَين ، وضابطه كلّ معاملة يكون فيها أحد العوضين نقداً والآخر نسيئة في الذمّة ، وبما أنّ السلَم نوع من الديون ؛ لأنّ المسلم فيه ثابت في الذمّة إلى أجل معيّن ، فإنّ إباحته ومشروعيته منضوية تحت عموم آية المداينة : « حتى إنّها لتعتبر أصلًا في مسائل البيوع وكثير من الفروع ، وقد عنى
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 282 .