صاحب محمد حسين نصار

226

الأجل في الفقه الاسلامي

من أرضه ، فتكون للمتعاقدين فائدة ما لم يحدث عارض يؤدّي إلى الخسارة كآفة سماوية . إنّ الدراسة في هذا الموضوع بالذات ( السلَم ) تكاد تكون شاملة لجزئياته ؛ لأنّ أساس تشريعه مبني على الأجل نصّاً ، فهو من العقود المالية المؤجّلة ، وممّا أباحه الشارع المقدّس وأجاز العمل به ؛ وذلك لحاجة الناس إليه ، واعتماد الحياة الاقتصادية عليه ؛ ولأ نّه وجه من وجوه النشاط والتعامل ، وهو أن يدفع المشتري مقداراً معلوماً من المال حالًاّ ليتسلمّ في مقابله سلعة بعد أجل معيّن ، وللإحاطة الكاملة أستعرض المفردات المهمّة الآتية : تعريفه السلَم لغةً : « أسلَم في الشيء سلّم وأسلَف بمعنى واحد ، والاسم السلَم » « 1 » . أمّا في اصطلاح الفقهاء : فقد وردت تعاريف متعدّدة ، اخترت التعريف الآتي منها على جهة التمثيل لا الحصر وهو : « بيع مضمون في الذمّة مضبوط ، بمال معلوم مقبوض في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصّة » « 2 » . ومن هذين المعنيين يبدو أنّ هناك ترابطاً وتوافقاً بحيث يشير المعنى اللغوي إلى الدفع والتسليم ، في حين يلحظ المعنى الاصطلاحي دفع رأس المال في مجلس العقد ، وتسلّم السلعة بعد أجل ، ومن خلال ذلك تبرز حقيقة الأجل ، والحكمة في تشريعه واضحة في التسليم والتسلّم . والسلَم من البيوع المؤجّلة التي كانت سائدة في المدينة يومذاك ، وقد أدخل النبيّ صلى الله عليه وآله بعض التعديلات والشروط ليتّفق وما تتطلّبه الشريعة في المعاملات ،

--> ( 1 ) . لسان العرب 2 : 193 . ( 2 ) . الحدائق الناظرة 2 : 2 .