صاحب محمد حسين نصار

20

الأجل في الفقه الاسلامي

المذاهب الإسلامية ؛ لمَا لهم من الجهود العظيمة التي بذلوها في سبيل الإلمام بما يفي بحاجات المسلمين العملية ، وإيجاد أفضل السبل لحلّ الإشكالات المطروحة في المسائل الفقهية - فقد وجدتهم من خلال استعمالهم مصطلح ( الأجل ) لا يخرجون عن بعض الاستعمالات اللغوية ، فإنّه - أي الأجل - يدور في اصطلاحاتهم بمعنى المدّة ، وبمعنى بداية الوقت ونهايته ، وبمعنى الحلول ، واستعملوا كلمة التأجيل أيضاً بالمعنى اللغوي ، وقد تمخّض ممّا تقدم الكثير من المحاولات العلمية ومن أهمّها : أنّ الأجل مدّة ، وأ نّه مدّة مستقبلية مضافاً إليها أمر من الأُمور ، وبعد ذلك تعمّقوا في الموضوع أكثر فأكثر ، ففرّقوا بين الأجل والشرط ، وتوصّلوا إلى أنّ : « الأجل أمر محقّق الوقوع » و « الشرط أمر غير محقّق الوقوع » « 1 » . والحق أنّ هذا المعنى الذي تعرّضت لذكره وتوصّلت إليه لم يَرد صراحة من قِبل علماء المسلمين ، وإنّما استنتجناه من بحوثهم ودراساتهم ، وهو ما توضّح لدينا من خلال استقراء أفكارهم المستفادة من آيات ( الأجل ) في القرآن الكريم ، لكونه المصدر الأول للتشريع وخاصة في أحكام المعاملات المؤجّلة ، إلى جانب اللغة العربية التي هي لغة القرآن الكريم بوصفها المعين ، والأساس لمعرفة الأجل بصورته الحقيقية . ومن الجدير بالإشارة أنّ لكلّ علم مفهوماً اصطلاحياً في كافّة العلوم ، ومفهوماً لغوياً يعدّ الأساس واللبنة الأُولى لاستخدامات فقهاء المسلمين كافّة « 2 » ، وأنّ شرح المصطلحات الفقهية شروحاً لفظية اسمية ، كشروح اللغويين لمعاني الألفاظ التي ضبطوها في كتبهم « 3 » ، وأحياناً يضيفون إلى المعنى اللغوي قيداً أو أكثر ليصبح معنى اصطلاحياً فقهياً .

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 5 : 219 ، المبسوط 13 : 41 . ( 2 ) . القاموس المحيط 3 : 327 ، لسان العرب 1 : 25 ، المصباح المنير 1 : 5 . ( 3 ) . مهذّب الأحكام 19 : 4 .