صاحب محمد حسين نصار
21
الأجل في الفقه الاسلامي
فالأجل والمدّة والوقت والحلول كلّها مصطلحات زمنية ، وردت في القرآن الكريم وفي السنّة الشريفة وفي أقوال الفقهاء ؛ لأنّ الزمن من حيث إنّه جُعل ظرفاً لأمرٍ أو حكمٍ يسمّى ( وقتاً ) ولنهاية المدّة الزمنية يسمّى ( أجلًا ) . فقد ورد بمعنى الوقت ، أي هو الزمان الذي جعله الشارع ظرفاً لأمرٍ من الأُمور الشرعية ، كالزمن المخصّص لأداء الصلوات الخمس المفروضة على الإنسان ، والزمان المخصّص لأداء الحجّ والصيام ، كما في قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » « 1 » . 1 - فقد ورد في تفسيرها في كتاب التبيان بأنّ : « الميقات : هو مقدار من الزمان جعل علماً لمَا يُقدّر من العمل ، ومنه قوله تعالى : « إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » « 2 » ، والتوقيت تقدير الوقت ، وقوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » « 3 » . 2 - ومنها الفترة الزمنية المحدّدة بين بداية الشيء ونهايته ، كما في قوله تعالى : « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . . » « 4 » ، فقد أوضح الطبرسي بشأن الأجل في هذه الآية ما نصّه : « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » أي معلومات محصورات مضبوطات ، كما يقال أعطيت مالًا معدوداً أي محصوراً متعيّناً ، ويجوز أن يريد بقوله معدودات أنّها قلائل ، كما قال سبحانه : « دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ » يريد أنّها قليلة ، واختلف في هذه الأيام » « 5 » ، وقوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 189 . ( 2 ) . سورة الحجر : الآية 38 . ( 3 ) . التبيان في تفسير القرآن 2 : 141 ، ينظر : الكشّاف 1 : 560 . ( 4 ) . سورة البقرة : الآية 184 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 273 . ينظر : الكشّاف 1 : 225 .