صاحب محمد حسين نصار

191

الأجل في الفقه الاسلامي

تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء ، أو برودة فتزول في الصيف ، أو يبوسة فتزول في الربيع ، أو رطوبة فتزول في الخريف ، فإذا مضت السنة ولا إصابة علمنا أنّه عجز خَلقي » « 1 » . وأورد الصنعاني موضحاً المدّة المؤجّلة للعنّين أنّه : « يضرب للعنّين أجل سنة لاختبار زوال ما به ، وإنّما علّل الفقهاء ضرب السنة أجلًا هو لأجل أن تمرّ به الفصول الأربعة ، فيتبيّن حينئذٍ حاله » « 2 » . ويمكن إضافة سبب آخر لعلّة التأجيل سنة قبل الفرقة أو الفسخ ، وهو التأكّد من وجود مرض فعلًا ، وليس كونه عارضاً وقتياً . وبهذه المدّة المؤجّلة يرتفع بها الغبن والضرر عن كلا الطرفين ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 3 » . وإنّ النكاح له مقاصد سامية ، منها : تكثير النسل والعشرة الحسنة ؛ ولأنّ هذا العيب يحرم الزوجة من حقّها في التمتّع بالحياة الزوجية في جميع المجالات والأهداف الزوجية « 4 » ، بينما يرى الظاهرية أنّه لا يجوز التفريق للعيب سواء أكان في الرجل أم في المرأة ، حيث قال ابن حزم : « ومَن تزوج امرأة ولم يقدر على وطئها مرّة أو مراراً ، أو لم يطئها قط ، فلا يجوز للحاكم ولا غيره أن يفرّق بينهما . . . ولا ينفسخ النكاح بعد صحّته ، بجذام حادث ولا ببرص كذلك ، ولا بجنون ، ولا بأن يجد بها شيئاً من هذه العيوب ، ولا بعنانة ، ولا بداء الفرج » « 5 » وقد استند ابن حزم على أدلّة من السنة وغيرها بشأن عدم الإضرار ، أهمّها حادثة زوجة عبد الرحمان بن

--> ( 1 ) . مغني المحتاج 3 : 202 ، الروض المربع 2 : 276 . ( 2 ) . سبل السلام 3 : 137 . ( 3 ) . السنن الكبرى 6 : 157 . ( 4 ) . كشّاف القناع 5 : 106 . ( 5 ) . المحلّى بالآثار 10 : 58 .