صاحب محمد حسين نصار
192
الأجل في الفقه الاسلامي
الزبير وهي : « إنّ زوجة عبد الرحمان التي تزوجها بعد أن طلّقها رفاعة ، قالت للنبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ ما معه إلّامثل هذه الهدبة ، وأخذت هدبة من جلبابها ، فتبسّم الرسول وقال : لعلّك تريدين أن ترجعين إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك ، ولا أجّل لها شيئاً ، ولا فرّق بينهما » « 1 » . تعقيب ومناقشة من خلال مراجعة النصوص المتقدمة لآراء ابن حزم نرى فيها أنّه قد شدّد في مسألة فسخ العقد ، أو الفرقة بسبب العيوب ، وخاصّةً المسألة المبحوثة وهي عيب العنن ، وإنّه لايفرّق بينهما ، ولا يفسخ عقد الزواج بعد التأجيل سنة بأيّ حال من الأحوال ، وقد استدلّ بأدلّة أبرزها من السنة بحادثة زوجة عبد الرحمان بن الزبير ، فإنّها لا تصلح دليلًا على رفض مبدأ التفريق أو الفسخ بسبب العيب ؛ لأنّها لم تأتِ لغرض التفريق ، وإنّ هذه الحادثة تكون شاهداً ودليلًا بشأن زواج التحليل ، وليس كردٍّ على مَن قال بأن يؤجّل العنّين سنة ، فالزوجة لم تذكر العنن نهائياً ، فهو استناد من ابن حزم بدون مستند ، ولا وجه مشابهة ، فإنّ المرأة لم تأتِ لطلب التفريق بسبب عدم قدرة عبد الرحمان على جماعها ، وإنّما أتت تسأل عن حقّها في الرجوع إلى رفاعة بهذا الزواج - إذا حصل بعده الطلاق - الذي لم يحصل خلاله لقاء بينهما ؛ بدليل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لها لعلّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، فلا دلالة فيه على أنّ المرأة لا حقّ لها في الفسخ عند العيب هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى فإنّ ابن حزم قد ذكر أنّه لم يرد شيء يصحّ عن الصحابة ، بل العكس هو الصحيح ، فقد وردت عدّة آثار وأخبار مؤكّدة عن الإمام علي عليه السلام والخليفة عمر وغيرهما وهو ما يجعل للزوجين حقّ التفريق ، أو الفسخ بعد التأجيل سنة للتأكّد « 2 » ، فقد أكّد
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 58 - 65 . ( 2 ) . السنن الكبرى 7 : 214 وما بعدها .