صاحب محمد حسين نصار
173
الأجل في الفقه الاسلامي
المبحث الأول : عدّة الوفاة تختلف عدّة الوفاة عن باقي العِدد من ناحية الأجل ، ومن الناحية الشمولية ، فهي أطول أجلًا ، وأشمل لكافّة النساء اللائي توفي أزواجهنّ ، حيث تلزم العدّة على زوجة المتوفّى عنها زوجها ، صغيرة كانت أم كبيرة ، دخل بها الزوج أم لم يدخل بها : لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 1 » ، إنّ هذه الآية جاءت مطلقة دالّة على أنّ كلّ مَن تكون زوجة شرعاً وتوفى زوجها عنها يجب عليها عدّة الوفاة ، حيث إنّها لم ترد مقيّدة بحالة معيّنة ، فهذا النصّ لَدلالة قطعية على أنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها إذا لم تكن حاملًا تكون أربعة أشهر وعشرة أيام ، فهذا الأجل منصوص عليه بدلالة قطعية ؛ ولذلك لا نجد خلافاً بين فقهاء المسلمين في تحديد هذا الأجل ، وإنّما الخلاف حصل في حالة كون المتوفّى عنها زوجها حاملًا ، ففي هذه الحالة برزت آراء في تحديد الأجل للعدّة ، هل بوضع الحمل أم بالزمن والمدّة ؟
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 234 .