صاحب محمد حسين نصار
174
الأجل في الفقه الاسلامي
الرأي الأول : أنّ أجل العدّة بوضع الحمل فقد ذهب إلى ذلك فقهاء الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والحنابلة « 3 » ، حيث يرون أنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها الحامل تنقضي بوضع الحمل ، وقد استند أصحاب هذا الرأي إلى دليلين : الدليل الأول : الأخذ بإطلاق وعموم الآية : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » « 4 » . حيث خصّصت عموم الآية : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 5 » . ويبقى الأجل مقتصراً على المتوفّى عنها زوجها وهي غير حامل ( حائل ) . أمّا الدليل الثاني : فهو الحديث المروي عن قضية سُبيعة الأسلمية ، حيث وضعت الحمل بعد وفاة زوجها ، وقبل أربعة أشهر وعشرة أيام ، فأذن لها الرسول صلى الله عليه وآله بالزواج ، فقد ورد : « إنّ سُبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليالٍ ، فجاءت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فاستأذنته في أن تنكح ، فأذن لها » « 6 » وهناك روايات عديدة أُخرى متشابهة .
--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 5 : 28 - 29 . ( 2 ) . مغني المحتاج 3 : 389 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 7 : 473 . ( 4 ) . سورة الطلاق : الآية 4 . ( 5 ) . سورة البقرة : الآية 234 . ( 6 ) . السنن الكبرى 7 : 428 .