صاحب محمد حسين نصار
163
الأجل في الفقه الاسلامي
حاجة الذكر تقتضي بإنهاء عهدة النساء له مبكراً ، وإلحاقه بعهدة الرجال ؛ ليتعوّد عاداتهم ، ويتخلّق بأخلاقهم ؛ ولهذا كانت مدّة حضانة الصغيرة عند أكثرهم تتراوح بين تسع سنين وزواجها ، ومدّة حضانة الصغير بين سبع سنين وخمس عشرة سنة ، وتركوا للقاضي سلطة تقدير في تحديد المدّة حسب حاجة وظروف الطفل ، وفيما يأتي الآراء الخلافية في مدّة الحضانة وأجل انتهائها ، كما يأتي : لم يتّفق الفقهاء على تحديد هذه المدّة ، وأجل انتهاء مسؤولية الحاضنة تجاه المحضنين ؛ وذلك لعدم وجود نصّ صريح خاصّ بهذا الشأن في القرآن الكريم ، أو في السنّة الشريفة ، ومن هذه الآراء : 1 - رأي المالكية : ذهب فقهاء المالكية إلى أنّ مدّة حضانة الذكر للبلوغ ، أي إنّ أجل هذه الحضانة بالنسبة للذكر تنتهي ببلوغه ، فإذا بلغ ولو كان زمِناً أو مجنوناً سقطت مسؤوليتهما عن الأُمّ . وحضانة الأُنثى تستمرّ مدّتها إلى زواجها ، ودخول الزوج بها ، سواء أكانت الأُمّ مسلمة أم غير مسلمة ، هذا ما يخصّ الأُمّ المطلّقة أو مَن مات زوجها ، وأمّا الأُمّ التي هي في عصمة زوجها فتكون الحضانة حقّ لهما والتزاماً عليهما ، ولا تسقط الحضانة عن الخنثى المشكل ما دام مشكلًا ؛ وذلك لتغليب جانب الأُنوثة ، أمّا الأُنثى فلا تسقط حضانتها إلّابالدخول ، ولا يأتي الدخول ما دامت حالة المشكلة قائمة « 1 » . 2 - رأي الحنفية : فرّق الحنفية بين الذكر والأُنثى ، فقالوا في تحديد المدّة - كما فرّقوا فيها بين كون الحاضنة أُمّاً وجدّة وغيرهما - على التفصيل الآتي : الأُمّ والجدّة أحقّ بالصغيرة حتى تحيض ، أي تبلغ كما في ظاهر الرواية ، وغير الأُمّ والجدّة أحقّ بها - الصغيرة - حتى تشتهي ، وقُدّر بتسع على الخلاف ، ولكن اختلفوا على أنّ البنت
--> ( 1 ) . الشرح الصغير وحاشية الصاوي بلغة السالك لأقرب المسالك 1 : 489 شرح الخرشي 4 : 207 .