صاحب محمد حسين نصار

164

الأجل في الفقه الاسلامي

إحدى عشر مشتهاة ، ولم يفرّق محمد في هذا التحديد بين كون الحاضنة أُمّاً أو جدّة أو غيرهما ، وقالوا في الغلام : تستمرّ الحضانة حتى يستغني عن النساء ، فيأكل وحده ، ويشرب وحده ، ويلبس وحده ، ويتوضّأ وحده « 1 » . 3 - رأي الحنابلة : لقد حدّد الحنابلة انتهاء أمد الحضانة للغلام ببلوغه سبع سنين ، حيث خيّروه بين أبويه ، وقالوا : « إذا بلغ الغلام سبعاً وليس بمعتوه خُيّر بين أبويه » واستندوا إلى ما روى أبو هريرة من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله : « خيّر غلاماً بين أبيه وأُمّه » . وقالوا : إذا بلغت الجارية سبع سنين فالأب أحقّ بها . وذكروا في تعليل التفريق بين الغلام والجارية أنّ الغرض بالحضانة الحضن ، والحضن للجارية بعد السبع في الكون عند أبيها ؛ لأنّها تحتاج إلى حفظ ، والأب أولى بذلك ، فإنّ الأُمّ تحتاج إلى مَن يحفظها ويصونها « 2 » . 4 - رأي الشافعية : وذكر الشافعية أنّه : « إذا افترق الزوجان ولهما ولد بالغ رشيد ، فله أن ينفرد عن أبويه ؛ لأنّه مستغنٍ عن الحضانة والكفالة ، والمستحب أن لاينفرد عنهما ولا يقطع برّه عنهما ، وإن كانت جارية كره لها أن تنفرد ؛ لأنّها إذا انفردت لم يؤمن أن يدخل عليها » « 3 » واعتمدوا دليل الحنفية نفسه . 5 - رأي الإمامية : وأوضح الإمامية أنّ : « الأُمّ أحقّ بالأُنثى إلى سبع سنين ، وقيل : إلى تسع ، وقيل : ما لم تتزوج الأُمّ وقيل : إلى سبع في الذكر والأُنثى . والأب أحقّ بالذكر بعد فصاله ، وأحقّ بالأُنثى بعد السبع » « 4 » . 6 - رأي الظاهرية : فقد ذهب الفقهاء الظاهرية إلى البلوغ للذكر والأُنثى ، فقد ورد

--> ( 1 ) . بدائع الصنائع 5 : 2257 . ( 2 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 9 : 142 وما بعدها . ( 3 ) . المهذّب 2 : 169 . ( 4 ) . الروضة البهية 5 : 459 .