صاحب محمد حسين نصار

157

الأجل في الفقه الاسلامي

لدى فقهاء المذاهب الإسلامية ؛ بكون نهاية أجل مسؤولية الأُم عن الإرضاع هو انتهاء مدّة حولين كاملين « 1 » . ويمكن إضافة تعقيب مفاده : أنّ واو العطف مجعولة في أصل اللغة للمغايرة مطلقاً ، ويجري هذا فيما نحن فيه من العطف بين مدّة الحمل ومدّة الفصال ، وإلّا لصار العطف هنا من باب عطف الشيء على نفسه ، وهذا غير جائز في اللغة ، والظواهر القرآنية حجّة ، وقد ورد هنا قياس الرضاع على الدَين علماً بأ نّه خلاف الدَين والإقرار ، وأخيراً الاستدلال بالآية : « وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً » « 2 » ، على قولهم سيعيّن تحديداً آخر يخالف النصّ القرآني الصريح ، الذي حدد الرضاع بحولين كاملين ؛ لقوله تعالى : « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » « 3 » وكذلك الآية : « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » « 4 » . وذهب الفقهاء إلى أنّ المدّة الكاملة للرضاع سنتان ، إلّاأنّ القرآن الكريم قد أعطى الخيار للوالدين في حالة بلوغ الطفل سناً يكون بالإمكان فيها أن يعتمد على غذاءٍ آخر غير الحليب ، وإنّ النصّ القرآني لتكملة الآية - « فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » « 5 » ، الذي هو من قبيل التفريع على قوله تعالى : « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » » « 6 » - يدلّ دلالة واضحة على أنّ إرضاع الحولين الكاملين ليس من الأُمور الواجبة ، بل يجوز الفصال والفطام قبل

--> ( 1 ) . شرح فتح القدير 3 : 4 وما بعدها . أحكام الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية : 105 . ( 2 ) . سورة الأحقاف : الآية 15 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 4 ) . سورة لقمان : الآية 14 . ( 5 ) . سورة البقرة : الآية 233 . ( 6 ) . سورة البقرة : الآية 233 .