صاحب محمد حسين نصار
158
الأجل في الفقه الاسلامي
إتمامهما كما دلّ عليه مفهوم قوله تعالى : « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » ، لكنّ ذلك منوط برضا الأبوين وتشاورهما بما يصلح حال الطفل وعدم إضراره ، واعتبار رضا الأب لا شكّ فيه ؛ لأنّه وليّه ، وأمّا الأُمّ فهي كذلك ؛ لأنّ لها فيه حقّاً ، وهي أعرف بحاله غالباً مع كثرة شفقتها فناسب اعتبار رضاها ، ولا سيّما إذا تبرّعت بالرضاع وقصدت إصلاحه فإنّه لا ينبغي جبرها على الفصال ، وفهم من ذلك أنّ الفصال قبل ذلك إذا كان فيه ضرر على الطفل ففيه جُناح « 1 » . وقيل : في إطلاقه للتشاور من دون الإضافة إليهما دلالة على أنّه لا ينبغي إخلاء ذلك من مشورة العارفين بحال الصبي ، وهو قريب . وعلى كلّ حال هو من قبيل المقيّد لمَا يفهم من إطلاق « لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » ويفهم أنّ الإرادة للأبوين معاً « 2 » . وقد أوضح أُستاذنا الفاضل الدكتور الزلمي بشأن المدّة الاختيارية للرضاعة قائلًا : « يندب أن تكون مدّة الرضاعة حولين كاملين تحقيقاً لاتقريباً ، وهذا التحديد ليس على وجه الحتم والإلزام ؛ لأنّه منطوق صريح لقوله تعالى : « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » ومتعلّق الإتمام بإرادة الوالدين ، وبقرينة قوله تعالى : « فَإِنْ أَرادا فِصالًا » ، أي إن أراد الوالدان فطام الطفل قبل إتمام الحولين لهما ذلك ، ما لم يكن مضرّاً به ، فحكم المدّة هو الندب ، فيجوز اتّفاق الوالدين بالتراضي على إنهاء فطام الطفل قبل إكمال الحولين - السنتين - ما لم يكن ذلك مضرّاً بالطفل » « 3 » .
--> ( 1 ) . الجُناح : بالضّمّ الاثم . ينظر : المصباح المنير 1 : 56 . ( 2 ) . قلائد الدرر 3 : 191 . ( 3 ) . أُصول الفقه في نسيجه الجديد 2 : 211 .