صاحب محمد حسين نصار

141

الأجل في الفقه الاسلامي

مبايعةٍ حقيقيةٍ وقعت بين شخصين ، كما لو باع أحدهما بضاعة إلى الآخر بسعر ألف دينار ، وقبض البائع من المشتري كمبيالة موقّعة من قِبله . فحينئذٍ يأخذ البائع هذه الكمبيالة إلى المصرَف ، أو الصرّاف فيبيعها عليه بنقيصة عمّا هو مدوّن فيها . أمّا إذا كانت الكمبيالة غير حقيقية - وهمية - كما في كمبيالات المجاملة « 1 » من دون وقوع بيع حقيقي بينهم ، فلا هو اقراض واستقراض ولا تعامل ولا تبادل . . . فهذه الكمبيالات لا يخلو إيداعها البنوك من إشكال ، وكذا التعامل بها خصمها » « 2 » . وقد أيّد هذا الموقف من اعتبر أنّ العملة الورقية غير ربوية ، فيصبح الدَين غير ربوي ، فلا مانع من بيع الدَين بأقلّ أو أكثر ، فيبيع المستفيد ماله بذمة المدين ( محرر الكمبيالة ) إلى المصرَف بأقلّ منه ، ولا تكون المعاملة ربوية ؛ لأنّ الدَين المباع بأقلّ منه بعمليات الخصم ليس من الذهب والفضة ، وإنّما هو دَين بأوراق نقدية ذات سعر إلزامي ، فيجوز بيعه بأقلّ منه ، ولا يصحّ جعل الثمن دَيناً ، فإنّه حينئذٍ من قبيل بيع الدَين بالدَين وهو منهي عنه « 3 » ، وهذا ما أشار إليه الأُستاذ عبد السميع المصري بقوله : « فلا بأس من خصم الكمبيالات لدى المصارف إن تنازل المستفيد من الكمبيالة للمصرَف بأخذ أقلّ من حقّه ؛ لِمَا فيه من تيسير التجارة وإتاحة الفرصة للمستفيد من الكمبيالة لتنشيط أعماله والتوسع فيها » « 4 » .

--> ( 1 ) . الكمبيالة الوهمية أو كمبيالة المجاملة : « نوع من الأوراق التجارية يتمّ عن قروض قصيرة الأجل ، وهي التي ينشئها الأصدقاء من دون وقوع بيع حقيقي بينهم . . . ولا تعامل ولا تبادل » . ينظر : موسوعة المصطلحات الاقتصادية : 216 . وكذلك أحكام خصم الكمبيالات : الميلاني عباس : 14 . ( 2 ) . محمد أحمد السراج : النظام المصرفي الإسلامي ص 14 . ( 3 ) . المسائل المستحدثة : 40 . ( 4 ) . مقومات الاقتصاد الإسلامي : 202 .