صاحب محمد حسين نصار

140

الأجل في الفقه الاسلامي

هي الحوالة الحقيقية من تحويل الدائن على مدينه « 1 » ، وعلى هذا الأساس يُعد ما يقتطعه المصرَف ، الذي تولّى خصم الكمبيالة من أصل قيمتها لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ، مثلًا للفائدة التي يتقاضاها ، نظير تقديم القرض إلى المستفيد طالب الخصم ، وهذه الفائدة محذورة ؛ لأنّها ربا ، وما يقتطعه المصرَف كعمولة لقاء الخدمة ، أو لقاء تحصيل الكمبيالة فهو مبلغ لا بأس به « 2 » ، وللفقهاء والاقتصاديين المعاصرين تجاه هذا الموضوع موقفان : الموقف الأول : المانعون : ويمثّله أغلب الباحثين من علماء المسلمين . وقد أشار إلى خلاصة آرائهم في ذلك الأُستاذ محمد أحمد سراج بقوله : « أما المصارف الإسلامية فلا تتعامل بهذا الأُسلوب لحرمته في رأي جمهور الباحثين الإسلاميين ، بحكم أنّ الخصم ليس إلّاتسليفاً بفائدة ؛ ولأنّ العوضين من جنس واحد إذا اعتبرنا هذه المعاملة بيعاً مع وجود التفاضل ، وهو علّة الربا عند الشافعية ، وأحد وصفيها عند الأحناف ، ولا يجوز تصحيح التعامل بالخصم باعتباره حوالة المصرَف الخاصم على المحرر لاستيفاء القرض منه ، فإنّ الشرط في الحوالة أن يكون الدَين قائماً عند انعقادها ، ولا اشتراط التفاضل في العوضين ، وقد نصّت هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي المصري . . . على عدم جواز تعامل البنك بكمبيالات الخصم ، سواء كانت كمبيالات حقيقية ، أو وهمية ؛ لأنّ فيها معنى الربا » « 3 » . الموقف الثاني : المجيزون : ويمثّله عدد من الفقهاء والاقتصاديين ، فقد ذكر في أحكام خصم الكمبيالات ما يأتي : « لا بأس بخصم الكمبيالات وتنزيلها عند البنوك ، أو عند الصرّاف أو غيره ، إذا كانت حقيقية بمعنى أنّها أُنشئت لتدلّ على

--> ( 1 ) . الكفالة والحوالة : 224 . ( 2 ) . الإسلام ونظريته الاقتصادية : 165 . ( 3 ) . النظام المصرفي الإسلامي : 122 .