صاحب محمد حسين نصار

129

الأجل في الفقه الاسلامي

ذلك الثمن مؤجّلًا على دفعات تتناسب وقدراته المالية ، إضافة على ما يعطيه الأجل من فرصة لإنماء المال أو كسبه ، فيدفع الثمن دون حرج ، وعلى هذا فصورة البيع المنجَّم ( المقسّط ) قد أخذت طابعاً من الشيوع والانتشار في عصرنا . أمّا مشروعية التعامل بالتنجيم ( التقسيط ) فيكون مردّ ذلك إلى مشروعية التعامل بالتأجيل نفسه ؛ لأنّه الأصل في ذلك ، وإنّ التنجيم متفرع منه ، والعكس نفسه يَرد إذا كان التعامل بالتأجيل فيه إشكالات شرعية وفقهية ، فإذاً من الطبيعي أن لايطبّق التنجيم عليه إن أريد ذلك ؛ لذا كان البتّ في شرعية ( التنجيم ) والتقسيط مبنيّاً على شرعية التأجيل نفسه ، ممّا يمكن القول بصحّته وجواز التعامل به ، فقد تعرّض إلى ذلك الشيخ أبو زهرة « 1 » ، والأُستاذ محمّد عقله إبراهيم ، فقد ذكَرَ : « إنّ البيع بالتقسيط لا بأس به ، فالمسلمون لا يزالون يستعملون مثل هذه المعاملة ، وهو كالإجماع منهم على جوازها » « 2 » . وكذلك أورد الأُستاذ علي حسب اللَّه : « ومن الديون ما يثبت مؤجّلًا على نجوم كالدية على العاقلة « 3 » ، فقد ثبت بالإجماع أنّها تُدفع منجّمة » « 4 » . وعلى ضوء ما تقدّم سأُحاول أن أُبيّن آراء الفقهاء حول جواز التأجيل المنجّم ( المقسّط ) إلى نجمين أو أكثر من ذلك ، وأن يكون هذا التنجيم معلوماً لدى الطرفين ، غير مبهم أو ملتبس ، وأنّ الأقساط محدّدة ومضبوطة غير قابلة للزيادة والنقصان ، حتى لاتؤدّي إلى الغرر ، الذي يفضي إلى النزاع والخصام .

--> ( 1 ) . الإمام زيد : 293 . ( 2 ) . حكم بيع التقسيط في الشريعة الإسلامية : 118 . ( 3 ) . الديّة في الشرع : هو اسم للمال الذي هو بدل النفس . أمّا العاقلة : فهم العصبة ، وهم القرابة من الأب ، وسُمّيت العاقلة لأنّها تعقل الدماء من أن تسفِك ، وإنّ حكم ديّة العمَد تجب في مال القاتل لاتحملها العاقلة ، بينما ديّة قتل الخطأ وشبه العمَد تجب على العاقلة ، وإذا لم يكن للجاني عاقلة ، كما في اللقيط الحربي ، فعاقلته بيت المال . ( 4 ) . الدية في الشريعة الإسلامية : 13 .