صاحب محمد حسين نصار
130
الأجل في الفقه الاسلامي
وبما أنّ التنجيم داخل ضمن التأجيل ، إذ معلوميته كذلك كما سيأتي ذكر الحنابلة في كشّاف القناع : « المال المؤجّل بأجلين فصاعداً يعلم قسط كلّ نجم ومدّته من شهر أو سنة أو نحوهما » « 1 » وأوضح الزيدية في البحر الزخّار : « إنّ التأجيل والتنجيم شرط ، وأقلّه نجمان » « 2 » . وهذا ما أورده بعض فقهاء الحنفية « 3 » والمالكية « 4 » والشافعية « 5 » والإمامية « 6 » والظاهرية « 7 » والأباضية « 8 » ، ورأى بعض فقهاء الحنفية أنّ التنجيم ليس تأجيلًا ، حيث ذكروا ذلك في نصوصهم الفقهية ، فقد قال ابن نجيم : « إذا قال الدائن للمديون : اذهب وأعطني في كلّ شهر كذا فليس تأجيلًا ، لأنّه أمر بالإعطاء » « 9 » . ويمكن التعقيب على رأي ابن نجيم بما يأتي : إذا تحدّث شخص فقال : اذهب وأعطني في كلّ شهر كذا ، فالزمان داخل تحت الطلب ، وكلّ أمر يحدّد الزمان فهو التنجيم والتأجيل ؛ لأنّ الفقهاء يرون العقد المطلق على الزمان يقتضي الحاليّة ، وحيث إنّ المتعلّق مؤقّت في هذا المجال ، فيعدّ التنجيم بعينه ، فهذا الرأي فيه خلط بين المتعلّق ( الزمان ) والأمر المطلق ( الإعطاء ) .
--> ( 1 ) . كشّاف القناع 4 : 539 . ( 2 ) . البحر الزخّار 3 : 391 . ( 3 ) . حاشية ابن عابدين 5 : 66 . ( 4 ) . حاشية الدسوقي 4 : 389 . ( 5 ) . نهاية المحتاج 8 : 1380 . ( 6 ) . الروضة البهية 2 : 134 . ( 7 ) . المحلّى بالآثار 8 : 90 مسألة 1190 . ( 8 ) . شرح النيل 12 : 559 . ( 9 ) . الأشباه والنظائر لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم : 357 .