صاحب محمد حسين نصار

128

الأجل في الفقه الاسلامي

موضوعنا جعل المؤجّل حصصاً ، يدفع حصّةً بعد حصّة ، أي بمعنى التقسيط ، فالقسط في اللغة يعرّف بأ نّه : « الحصّة والنصيب ، يقال : أخذ كلّ واحد من الشركاء قِسطه ، أي حصّته ، وكلّ مقدار فهو قسط » « 1 » . أمّا في الاصطلاح الشرعي : فالتنجيم ( التقسيط ) : « هو التأخير لأجل معلوم نجماً أو نجمين أو أكثر » « 2 » ، أو : « هو المال المؤجل بأجلين فصاعداً ، يُعلم قسط كلّ نجم ومدته شهراً أو سنة أو نحوهما » « 3 » ، وإنّ : « الدين بوجه عامّ يقبل التأجيل إلى زمن معيّن ، كما يقبل التنجيم أي التقسيط بحيث يؤدّى كلّ قسط منه في موعد معيّن » « 4 » . ولمّا وضح لنا ضوء المعنى الشرعي لبيع التنجيم ( التقسيط ) وأنّ عامل الأجل عنصر أساسي فيه ، ناسب المقام أن نبيّن العلاقة بين التأجيل والتنجيم ( التقسيط ) فالتأجيل هو تأخير دفع ثمن السلعة إلى زمن مستقبل ، سواء كان ذلك الزمن شهراً أم عاماً أم غيرهما ، وسواء أكان البائع يقبض الثمن جملة واحدة أم أقساطاً ، أمّا التقسيط فهو تأجيل دفع الثمن على أن يقبضه المشتري على دفعات « 5 » . فالبيع المنجَّم ( المقسَّط ) يحقّق مصلحة تعود على كلّ من البائع والمشتري ، إذ تتمثّل مصلحة البائع في تيسير السبل لرواج سلعته ، أمّا المشتري فتظهر مصلحته في حصوله على السلعة التي تمسّ حاجته إليها ، ولا يملك ثمنها في الحال بأن يدفع

--> ( 1 ) . لسان العرب 7 : 377 . ( 2 ) . حاشية الدسوقي المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 346 . ( 3 ) . كشّاف القناع 4 : 549 . ( 4 ) . الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ، المدخل إلى نظرية الالتزام العامّة في الفقه الإسلامي : 72 . ( 5 ) . حكم بيع التقسيط في الشريعة الإسلامية : 118 .