صاحب محمد حسين نصار

117

الأجل في الفقه الاسلامي

للاستقبال ، وقد تعرّضت المجلة لذكرها بعنوان ( العقود التي لاتصحّ إضافتها للزمن المستقبل ) « 1 » . مثال توضيحي : البيع ( بعتك هذه الدار بمئة ألف دينار ) . فالبيع لغةً : باع الشيء يبيعه بيعاً ومبيعاً : شراه ، وباعه أيضاً ، فهو من الأضداد « 2 » ، أمّا في اصطلاح الفقهاء فهو : تمليك بعوض على وجه مخصوص ، أو هو مبادلة المال بالمال تمليكاً وتملّكاً ، فلا ينعقد على المنافع ، ولا على ما لايصحّ تملكه « 3 » ، وكذلك ورد في تذكرة الفقهاء ما نصّه : « هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي » « 4 » ، وإنّ عدم جواز إضافة البيع إلى زمان مستقبل ؛ فلأنّه تمليك في الحال لاتصحّ إضافته إلى زمن مستقبل ، فلو قال شخص : بعتك هذه الدار من أول العامّ بمئة ألف دينار . فإنّ هذا البيع غير جائز ، وإنّ سبب عدم جواز البيع الذي أُضيف إلى زمن مستقبل هو عكس ماهيته التي أساسها الفورية والحال ؛ لأنّ قصد البيع هو انتقال الملكية ، وإضافته إلى زمن مؤجّل يؤدّي إلى النزاع ؛ لمَا فيه من اختلاف الأسعار ، أو تغيّر العين المباعة ، أو تلفها . المقصد الثالث : تصرّفات وعقود قد تقبل الإضافة فإذا كانت مُنجّزة ترتّب عليها أثرها في الحال ، وإن كانت مضافة ، وجد العقد أو التصرّف وتأخر حكمه إلى زمن الإضافة ، وقد صنّفها فقهاء الحنفية إلى أربعة عشر عقداً ، وهي بوجه عامّ تشمل العقود الواردة على المنافع كالإجارة والإعارة ،

--> ( 1 ) . دور الحكّام في شرح مجلة الأحكام 2 : 74 ، عقد البيع : 50 ، دروس في العقد وأحكام الالتزام : 50 ، القانون المدني العراقي : المادّة ( 506 ) . ( 2 ) . مختار الصحاح : 71 ، بدائع الصنائع 5 : 133 . ( 3 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 151 ، المغني المطبوع مع الشرح الكبير 3 : 559 . ( 4 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 3 القسم الأول .