صاحب محمد حسين نصار

115

الأجل في الفقه الاسلامي

وإمضائه من حين صدوره ، ما لم يوجد أمر آخر يمنع من ترتيب الحكم عليها . . . وهذا لا يكون إلّاإذا كانت الصيغة خالية من الإضافة إلى زمن المستقبل ؛ لأنّ عقد الإضافة هو : « الذي تدلّ صيغته على إنشائه من حين صدورها ، على ألّا يترتّب عليه حكمه ، إلّافي زمن مستقبل يضيفه إليه » « 1 » ، أي إضافته إلى وقت ، بمعنى تأخّر الآثار المترتّبة على العقد إلى حلول الوقت الذي أُضيف إليه ذلك العقد . ومن خلال ما تقدّم من ضوابط تحدّد العمل بأجل الإضافة ، بما لايتعارض مع الأصل في العقد - التسليم - فقد صنّف فقهاء المسلمين أنواع التصرّفات القولية من العقود ، والتصرّفات الانفرادية من حيث قبولها ، أو الإضافة ، أو عدم قبولها ، إلى ثلاثة أنواع : أولًا : تصرّفات لا تكون إلّامضافة وهي الوصية والإيصاء فالوصية لغةً : مأخوذة من وصّى يصي . . . فلفظ الوصية مشترك بين التذكير والاستعطاف وبين الأمر ، فيتعيّن حمله على الأمر . . . وتواصى القوم أوصى بعضهم بعضاً ، والجمع أوصياء ، وأوصيت له بمال جعلته له « 2 » . وهذا النوع لايترتّب عليه حكم إلّابعد الوفاة ، سواء أضاف ذلك إلى ما بعد الموت أم لم يضفه . أمّا الوصية في الاصطلاح الفقهي فقد اختلف الفقهاء في تعريفها ، فقد عرّفها الحنفية بأ نّها : « تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرّع ، سواء أكان الموصى به عيناً أم منفعة » « 3 » . إنّ التعريف واضح في حقيقة الوصية ، أو بيان مدى علاقتها بالإضافة ، حيث إنّ

--> ( 1 ) . المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه : 571 . ( 2 ) . المصباح المنير 2 : 52 . ( 3 ) . تبيين الحقائق 6 : 82 .