صاحب محمد حسين نصار
114
الأجل في الفقه الاسلامي
ب - تسليم العين : كالسلَم ويتّضح ذلك إذا قال زيد : خذ هذا المبلغ ( ألف دينار ) سلَماً على طنٍ من الرز إلى عيد الفطر القادم ، وهذا ما يقرّره الحديث المروي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله : « مَن أسلف في شيء ، فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » . ج - تسليم ثمن الدَين : النسيئة ومثال ذلك : إذا باع محمّد سيارة بثمن مؤجّل إلى مدّة معلومة ، وهذا ما يدلّ عليه قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ » « 2 » . المقصد الأول : التصرّفات « 3 » والعقود وإضافتها إلى المستقبل إنّ الأصل في التصرّفات القولية ، سواء أكانت عقوداً أم تصرّفاً انفرادياً - إيقاعاً - كالتبرعات أن تكون منجّزة ، فالعقد المنّجز هو الذي تكون صيغته دالّة على إنشائه
--> ( 1 ) . صحيح مسلم 11 : 41 ، مستدرك وسائل الشيعة باب 3 من أبواب السلف ح 4 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 282 . ( 3 ) . وقد ذكر الأُستاذ المشرف الدكتور الزلمي توضيحاً للتصرّف ما نصّه : « التصرف هو توجه الإرادة نحو إحداث أثر يعتدّ به الشرع ( القانون ) ، وهو عند فقهاء المسلمين يشمل التصرّفات الفعلية والقولية . والتصرّفات القولية إمّا تكون بإرادة مفردة أو بتلاقي إرادتين ، والثاني يسمّى عقداً ، والأول يسمّى تصرّفاً انفرادياً - إيقاعا - فهو إمّا منشئ للحقوق والالتزامات كالوقف ، أو مسقط لحالة شرعية قائمة كالطلاق . والتصرّفات القولية هي المعنيّة بدراستنا . أمّا التصرّفات عند فقهاء القانون فهي لا تشمل الفعلية ، وإنّما تنحصر في العقد إذا كانت بتلاقي إرادتين أو أكثر على وجه يثبت أثره في المقعود عليه ، أو بإرادة واحدة ، وهي تسمّى عند القانونيين الإرادة المنفردة ، فالتصرّفات الفعلية عند القانونيين تندرج تحت عنوان الوقائع ، وفي هذا خلط بين التصرّفات الفعلية التي تكون نتيجة لإرادة الإنسان ، وبين تصرّفات فعلية تحدث رغم إرادة الإنسان ، فالنوع الثاني هو الذي يكون من الوقائع ، أمّا التي تكون بإرادة الإنسان فهي مشمولة بالتصرّفات » .