صاحب محمد حسين نصار

104

الأجل في الفقه الاسلامي

القانون المدني العراقي إذ جاء فيه : « إذا لم تحدّد مدّة للمساقاة تقع على أول ثمر يخرج في تلك السنة » « 1 » . ويتّضح من هذا أنّ اعتبار العرف في المزارعة والمساقاة من الأُمور التي يكاد يتّفق عليها الإجماع من الفقهاء - القائلين بمشروعيتها - وأهل القانون ؛ إذ مقتضى التعامل الجائز في هذه الأُمور أن يرجع فيه إلى ما يضمن وجود المصالح للمتعاقدين فيها ، فالعرف كفيل بتحقيق تجسيدها في مقام التنجيز . الثاني : موقف القانون من تحديد المدّة بالعرف إنّ نظرة القانون المدني - خاصّةً القانون المدني العراقي ، الذي تأثر بالفقه الإسلامي أكثر من غيره « 2 » - إلى العرف في تحديد الآجال ، كنظرة الفقهاء حيث اعتمدت العرف . وأمّا القانون المصري فقد أشار السنهوري إلى عقد الإيجار عند تحديد الأجل عن طريق العرف ، إذا لم تكن المدّة واضحة في العقد ، بقوله : « وإذا أريد إثبات مدّة الإيجار فإنّ المدّة تعيّن بحسب عرف البلد . إذا لم يكن ثابتاً فيجوز إثباته بكافّة طرق الإثبات ، ولا يوجد نصّ صريح بذلك ، ولكن القضاء وأكثرية الفقهاء يقيسون هذه الحالة على حالة ما إذا كان المتعاقدان لم يتفقا على مدّة أصلًا ، وتطبيق هذه النصوص يؤدّي بوجه عامّ إلى الرجوع إلى العرف » « 3 » . وكثيراً ما يحيل القانون إلى العرف لتثبيت بعض الالتزامات التبعية على المدين ، ونجد ذلك في عقد البيع ، والإيجار ، وإيجار الأراضي الزراعية ، والمزارعة ، والمغارسة ،

--> ( 1 ) . القانون المدني العراقي : المادّة ( 817 ) . ( 2 ) . المصدر السابق : المادّة ( 963 ) . ( 3 ) . الإيجار : 150 - 151 .