صاحب محمد حسين نصار

105

الأجل في الفقه الاسلامي

والتزام البساتين ، والعارية ، والمقاولة ، والمشرع ، وعندما يفعل ذلك ، فهو يطبّق فكرة الرجل المعتاد تشريعاً ؛ لأنّه يراعي الأعراف في المعاملات ، ما لم يوجد ما ينصّ على خلاف ذلك « 1 » . من كلّ ما عُرض وغيره في هذا الموضوع يتّضح أنّ اتّفاق الفقهاء والقانون في البلاد العربية باعتماد العرف في كثير من الأحكام ، التي خلت من النصوص المحدّدة لماهيتها من حيث التوقيت ، وتحديد المدّة ، وما في معناه . وأخيراً وعلى الرغم ممّا للعرف من أهمّية في تحديد الأجل وبيان معلوميته ، إلّا أنّه لم يصل إلى كونه مساوياً للنصّ ، ولا دليلًا مستقلًا ، وإنّما يكون دوره موضّحاً ومبيّناً ، ومحدّداً ليصبح العقد واضحاً غير مبهم ، بعيداً عن الغرر ، فقد ذكر : « إنّ العرف إنّما يكون حجّة إذا لم يخالف نصّ الفقهاء » « 2 » . ولمَا للعرف من أثر كبير في تفسير النصوص ، سواء أكانت من الشارع أم من غيره « 3 » ، فإنّه ينبغي أن لا يعزب عن بالنا أنّ العرف في هذه النصوص ليس دليلًا على الحقيقة ، وإنّما هو دليل ظاهر فقط « 4 » ، فالبعد الاجتماعي ( العرف ) له دوره ، وإنّ الشارع المقدّس في الشريعة الإسلامية هذّبه وعمّمه وجعله مرجعاً من مراجع التشريع ، فالظواهر عنده حجّة ، فظاهر اللفظ ظاهرة عرفية - سيرة العقلاء - وهكذا . فبحسب المقامات العرفية العقد ينصرف إلى الغلبة ؛ لأنّ الغلبة تكون بمنزلة القرينة الصارفة ، فينعقد حينئذٍ ظهور العقد بتعيين تلك المدّة .

--> ( 1 ) . مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود : 296 . ( 2 ) . المستصفى 1 : 345 ، فلسفة التشريع : 242 . ( 3 ) . الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية : 106 . ( 4 ) . العرف والعادة في رأي الفقهاء : 32 .