صاحب محمد حسين نصار
101
الأجل في الفقه الاسلامي
- الجدّ - أنّه : « تحدّد للخيار المدة اللازمة بحسب السلعة موضوع البيع ، ويحكّم في هذا العرف والعادة » « 1 » ، ومثل ذلك ما إذا كانت المدّة مجهولة ، كأن يقول : أنت بالخيار متى تشاء ، فإنّ العقد يصحّ ، وتحدّد المدّة بما يتناسب مع المعقود عليه « 2 » ، ومثال المعقود عليه إذا كان ممّا لا يدوم إلّايوماً أو بعض يوم أو نحوهما ، كالفاكهة واللحم والسمك ، فهذا لدى العرف خياره ، يختلف عن خيار الشاة والناقة ونحوهما ، ولعلّ العرف يحكم بأنّ خيار الأول الوقت الذي يحافظ على عدم الإفساد بالتأخير ، والثاني بالأيام ونحوهما . وقد أكّد الإمامية ذلك بقولهم : « والتخصيص بالثلاثة إمّا لانصراف الإطلاق إليها عرفاً ؛ لكونها أقلّ مدّة » « 3 » . وتحديد المدّة في خيار الشرط والعيب والتدليس الموجب للخيار ، كلّ أُولاء وما إليها تُردّ معرفتها في خيار الشرط إلى ما حدّده المتعاقدان ، وفي العيب والتدليس إلى ما حدّده الشارع من فورية خيار الفسخ بعد العلم به ، وتحديد الفورية ومعرفتها ترجع إلى العرف ، كما أنّ مجال الميثاق العرفي العقلائي هو البحث في كلّ أمارة تبانى عليها العقلاء لأجل مصالحهم ، كالظهور في العموم ، وصيغة الأمر للوجوب العيني التعيني « 4 » ، أي إنّ العرف قائم على الإلزام والالتزام بذلك ، وتطبيق مفاهيم متعلقات الأحكام على المصاديق ، فالعرف له دور مهمّ في هذه وأمثالها ، وقد أمضى الشارع المعنى العرفي المؤدّى بألفاظ العقود ، بل المعاملات بالمعنى الأعمّ ، فتشمل العقود والإيقاعات ، إلّاأنّ العرف لا يكون مصدراً منشِئاً في قِبال الشرع الشريف .
--> ( 1 ) . مواهب الجليل 5 : 271 . ( 2 ) . المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي وقواعد الملكية والعقود فيه : 599 . ( 3 ) . الخيارات لعلي جعفر كاشف الغطاء : 61 . ( 4 ) . علم أُصول الفقه لعبد الوهاب خلاف : 108 ، الأُصول العامّة للفقه المقارن : 59 .