محمد جواد مغنية

589

عقليات إسلامية

وإذا لم يكن من الموت بد لأنه من السماء لا من الأرض فان مشكلة الفقر وأكثر الأمراض أو الكثير منها هي من صنع الإنسان لا من إرادة الرحمن تماما كالجهل . . . والحل مجانبة الطب والتعليم ، والعدالة الاجتماعية ، بشراكة الفقير للغني في أمواله . فقد جاء في كتاب الوسائل عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « ما افتقر الناس ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء . . . وذلك ان اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ، ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم ، وإنما يؤتى الفقراء فيما أوتوا من منع من منعهم حقوقهم لا من الفريضة » أي من الأغنياء لا من اللّه ودينه وشريعته . وفي نهج البلاغة : « ان اللّه سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء ، فما جاع فقير إلّا بما متّع به غني ، واللّه تعالى سائلهم عن ذلك » أي كلما ازداد الأغنياء غنى ازداد الفقراء فقرا ، وكلما مات غني من التخمة مات الألوف من الجائعين وما من عاقل منصف يجادل في هذه الحقيقة . الحسين يهرب من عدل اللّه إلى رحمته : أجل ، يهرب سيد الشهداء من عدل اللّه سبحانه ، ولا يهرب من كربلاء . . . وأي عجب ؟ أليس عذاب اللّه حق وعدل ؟ وكل مؤمن باللّه يهرب من عدله إلى رحمته ، ويلجأ منه إليه . وبعد ، فقد كتبت ونشرت أكثر من مرة عن مناجاة أهل البيت وفلسفتها ، وما زلت استشعر الظمأ إلى هذا الحديث الخاشع الآشر . . . وقد يظن أن الدافع والباعث لهذا الظمأ هو ولائي للنبي وآله . . . وليس كذلك ، وان جرى حبهم مني مجرى الروح والدم ، بل يكمن السرفي روح الصفوة والعترة