محمد جواد مغنية
590
عقليات إسلامية
الطاهرة ، وفي عقلهم ولحمهم ودمائهم التي فارت وثارت للّه ، واستشهدوا في سبيله رضعا في المهد ، وشبابا كالزهر ، وشيوخا كالبدر عند تمامه . والآن تعال معي إلى هذا المعين الفريد . . . قال عليه أزكى الصلوات من دعاء كان يدعو به يوم عرفه : « إلهي أنا بين يديك . . . لاذو براءة فاعتذر » « ولا ذو قوة فانتصر ، ولا ذو حجة فاحتج بها » « ولا قائل لم أجترح ذنبا ، ولم أعمل سوءا . . . » « إنك وأنت الحكم العدل . . . وعدلك مهلكي » « ومن كل عدلك مهربي . . . إن عذبت فبذنوبي » « وإن عفوت فبجودك . . . لا إله إلّا أنت » « سبحانك إني كنت من الموحدين . . . لا إله إلّا أنت » « سبحانك إني كنت من الخائفين . . . لا إله إلّا أنت » « سبحانك إني كنت من الراجين » . هل هذه حروف وكلمات ، أو وحي وعبقات ، أو صلاة واستغفار ، ودعاء واعتذار ؟ . . انها نشوة غاب معها الحسين عن كل شيء حتى عن نفسه ، وما رأى إلا الواحد الأحد الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد . . . وإذن كيف ؟ وبماذا يعتذر ، وقد نسي العلم والعمل ؟ وبأي شيء يحتج ، وحجة اللّه أقوى وأعظم ؟ وبأية قوة يذب ويدافع ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه ومن اللّه ؟ . ، فلم يبق إلّا الهرب من العدل إلى الرحمة . . . وأي شيء أجمل من أن يفر العبد من غضب سيده إلى لطفه وحلمه بخاصة إذا كان السيد يذكر عباده دائما برحمته وتجاوزه ، لينالوا منها ما يشاؤون .