محمد جواد مغنية

549

عقليات إسلامية

وسامراء : قباب ومآذن الذهب ، ملايين المرايا الصغيرة ، والنقوش الزاهية ، والزخارف الرائعة تجسد شوق الانسان إلى البطولة والفداء . . وفي باحة الكاظمية لا فتات تمنع دخول السافرات وتلعنهن . . ورأيت رجلا يلبس السواد يروي مشاهد من استشهاد الحسين ، والنساء من حوله كومة سواد ، تنشج وتعول حزنا على الشهيد » . « وفي مسجد الكوفة ضريح لمسلم بن عقيل ، وآخر لا يقل عنه روعة وفخامة لهاني بن عروة . . ومس قلبي أن تجد الشخصيات الثانوية - أي بالنسبة إلى الحسين - مكانها اللائق . . وفي هذا المسجد تدهمك صورة التاريخ . . كأنك ترى حيدرة أسد اللّه الغالب يهوي صريعا إلى جانب منبره ، وكأن الكلمة التي فاه بها « فزت ورب الكعبة » قد جسّدتها الريح ، وكأنك ترى مسلما يدور لائبا في أزقة الكوفة جريحا مطاردا ، وأغلقت البيوت دونه أبوابها ، والآذان صم فلا تسمعه ، والإرهاب الأموي يحيط بكل شيء ، وكأنك ترى والي الكوفة يقبض عليه ويضرب عنقه ، ولا يكتفي ، بل يلقي الجثة من فوق القصر تخويفا ونذيرا » . « وفي كربلاء بالقرب من ضريح الحسين ضريح لا يقل عنه روعة وفخامة لأخيه العباس الفارس الجميل ، قطعت يداه وساقاه ، ورشقت عيناه بالسهام ، وهو لا يفلت الراية ، الصاحب ابن البدوية قمر بني هاشم ابن أبي طالب . . تتخيل ، وأنت في كربلاء طابور الشهداء منذ تاريخهم الأول إلى يومهم هذا ، تتخيله غارقا بالدم والتعذيب كي يقيم الحجة على الكسالى والخاملين ، ويلعن المساومين ، وباعة الدم المسفوك » . « قبر الحسين محجة ومزار ، وقبر معاوية في الصمت البارد لا أحد يعرفه