محمد جواد مغنية
550
عقليات إسلامية
الا إذا دلّ عليه ، وتحت اقدام علي تستلقي ثروات العالم . . تاج الشاه المرصع بالدر والجوهر ، وثروات الأغنياء . . وعلى من وقف عند منعطف الطريق ان يختار أين يكون » . هذا الكاتب : وهذا الكاتب ليس شيعيا ، ولا نشأ وترعرع في بيئة التشيع ، ولا حضر في صباه مجالس التعزية ، واستمع إلى خطباء المنبر الحسيني ، وبالتالي لا يصدق عليه قول القائل : لا عذّب اللّه أمّي إنّها شربت * حبّ الوصيّ وغذّتنيه باللّبن ولكنه انسان يعي ويدرك ، ويحس ويشعر ، وقد شهد لأول مرة كربلاء ارض التضحية والفداء ، والصراع الدامي بين جبروت البغي ، وثورة العدل حتى الاستشهاد الذي تفجرت منه ثورات قضت على الشر وعتاته ، شهد هذا الكاتب الأرض الثائرة الظافرة فحلقت به إلى عالم الشهادة والشهداء ، وما أعطوه للّه والانسانية من أرواح ودماء ، وكيف أثمرت هذه الدماء ثمارها اليانعة الخالدة . على أن الذي أثار دهشة الكاتب أكثر من كل شيء - الصورة التي تخيلها ليزيد وابن زياد وشمر وابن سعد ، وشيعتهم من المساومين وباعة الدم المسفوح وقد رسم هذه الصورة بكلمتين : « الانسانية الكليبة التي تقتل أفضل وأنبل أبنائها » . فيزيد وأمثاله على هيئة انسان بلا شك . . ولكنهم في واقع الأمر أخزى من الوحش المفترس . . فالوحش لا يقل أبناءه ، ويزيد وشيعته يقتلون أفضل وانبل أبناء الانسانية . . ولكن دماء الشهداء تقتص منهم لنفسها ،