محمد جواد مغنية
944
عقليات إسلامية
والجواب : ان الفعل حسن ومطلوب لذاته لا يغيره القصد عن حقيقته ، ولا لون الفاعل عما هو عليه ، فانتشار العلم وتطبيب المرضى ، وتيسير المواصلات كل ذلك وما إليه محبوب عند اللّه سبحانه سواء أحصل من متدين أو جاحد . ولكن الذي لا يعترف بوجود اللّه ، ولا يعمل انقيادا لدعوته ليس له ان يطلب منه الاجر والجزاء ما دام لم يقصد وجهه الكريم ، كما أنه لا يجب عليه سبحانه ان يثيب من لا يشعر بقوته وجلاله ، وهل تقدر أنت من لا يراك شيئا كائنا من كان ؟ ! ان هذا الرجل الذي فعل الخير لوجه الخير لا لشهرة ولا للدعاية إلى نفسا لا شك انه انساني يستأهل الحمد والثناء من الناس على مقاصده النبيلة ، وعمله من أجل الانسان ، ولكن الفرق بعيد جدا بين من يعمل الخير ، وهو مؤمن بأنه فرض أوجبه عليه مبدأ اسمى ، وانه مسؤول عن العمل لا يجوز له تركه بحال . وهو لا يرى نفسه ملزما بشيء أو مسؤولا عن شيء . ان الثواب من اللّه لا يجب الا مع قصد الطاعة له المقارن للتعظيم والاجلال . هذا ، إلى أن اللّه سبحانه لا يقبل الا من المتقين الذين يؤمنون به وبلقائه في يوم الدين وبهذا نطق القرآن الكريم : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ الزمر 65 . وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ