محمد جواد مغنية

936

عقليات إسلامية

وما دام الأمر إلى مقادير اللّه سبحانه ترفع الوضيع ، وتغني الفقير ، وتمرض السليم ، وتشفي السقيم فعلام السكون إلى العطاء ، واليأس في البلاء ؟ ! وقال : « إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فارجعني إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار ، حتى ارجع إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، انك على كل شيء قدير » . يقول : إلهي انك خلقت الكائنات ، وهي تدل عليك من كبيرها إلى صغيرها ، وأمرتنا بالنظر فيما أودعته فيها من الحكمة وبدائع الصنع والتكوين لتحصل لنا المعرفة من طريقها بقدرتك وعظمتك ، ولكنا نسألك أن تهبنا نورا واستبصارا من عندك ، لنؤمن بك مباشرة دون أن نرجع إلى الآثار من خلق السماوات والأرض ، حتى إذا رأيناها لم نزدد معرفة ويقينا بك ، بل يكون رجوعنا إليها كخروجنا منها ، لأنها لم تفتح لنا أبوابا جديدة للايمان بك بعد أن زودت قلوبنا بالنور والسكينة . وهذا هو سبيل الصوفية الذي ينتهي بالانسان إلى الايمان باللّه عن طريق القلب لا عن طريق العقل واقيسته المنطقية .