محمد جواد مغنية

937

عقليات إسلامية

اللّه كريم إن مبدأ النقص في الانسان - أي انسان غير معصوم - وعلى الأصح مبدأ أهلية الانسان وقابليته للنقص ، ان هذا المبدأ لا ينقص بحال ، فالانسان ابدا ودائما عرضة للخطأ في القول والعمل ما دام لا يعلم الغيب ، وما دامت أفكاره وبواعثه تتجمع من هنا وهناك ، وهو دائما وابدا عرضة للوقوع في الخطيئة ما دامت فيه غريزة الرضى والغضب وعاطفة الحب والبغض ، وشهوة الطعام والجنس . ومن هنا كان كمال الانسان نسبيا ، فمن يشعر بأن أفكاره وآراءه تصورات يحسبها انعكاسا عن الواقع ، وانها تخطئ وتصيب فهو كامل بالقياس إلى من يراها عين الواقع . ان العاقل اللبيب يبحث عن الحقيقة ، ويبذل قصارى جهده للوصول إليها ، فان رأى أنه قد بلغها مضى على رأيه ، وعمل به حتى يتبين له خير منه ، ومن قال : هذا رأي وكفى ، وهو الحق ولا شيء سواه فهو ابعد الناس عن المعرفة ، لأن أساس العلم ان يتهم الانسان نفسه ، ويحتمل الخطأ في أفكاره كما يحتمل فيها الصواب . وكذلك المؤمنون بالدار الآخرة يفعلون ما يؤمرون وهم يرجون رضى اللّه وثوابه ، لأنهم عملوا له باخلاص وفي نفس الوقت يخافون من غضبه وعقابه