محمد جواد مغنية

935

عقليات إسلامية

هذا مبلغ أهل البيت من الدين واليقين باللّه ، وهذه منزلتهم من العلم به سبحانه ، والتوجه إليه بالفعل قبل القول ، وهذا هو التجرد عن الدنيا وغاياتها والغناء في جنب اللّه عز وجل ، والالتجاء إليه ، وهذا هو التجلي والاشراق والنور والكشف ، وبلوغ الكمال ، وما ذا بقي لأهل التصوف بعد قول الحسين : ( ماذا وجد من فقدك ؟ ! وما الذي فقد من وجدك ! ) . وقال : ( إلهي إن اختلاف تدبيرك ، وسرعة طواء مقاديرك منعا عبادك العارفين بك من السكون إلى عطاء ، واليأس منك في بلاء ) . ليس للعارفين وأهل اليقين حالات ، ولا شخصيات تتحول وتتبدل تبعا للظروف والملابسات ، فايمانهم باللّه أقوى من أن تزعزه الحوادث ، وثقتهم به في السراء تماما كثقتهم في الضراء ، لا يبطرون عند الصحة والغنى ولا ييأسون عند المرض والفقر ، لأن الحالين في طريق الزوال . قيل لبعض الحكماء : ما لنا لا نراك فرحا ولا حزينا ؟ . فقال : لان الغائب لا يتلافى بالعبرة ، والآتي لا يستدام بالحبرة . وقال عز من قائل : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 17 الانعام