محمد جواد مغنية

922

عقليات إسلامية

وأعوذ بك يا رب من هم الدين وفكره ، وشغل الدين وسهره ، فصل على محمد وآل محمد ، وأعذني منه ، واستجير بك يا رب من ذلته في الحياة ، ومن تبعته بعد الوفاة ، فصل على محمد وآل محمد ، واجرني منه بوسع فاضل أو كفاف واصل ، اللهم صل على محمد وآل محمد ، واحجبني عن السرف والازدياد ، وقومني بالبذل والاقتصاد ، وعلمني حسن التقدير ، واقبضني بلطفك عن التبذير ، واجر من أسباب الحلال أرزاقي ، ووجه في أبواب البر انفاقي ، وأوزعني من المال ما يحدث لي مخيلة أو تأديا إلى بغي أو ما أعقب منه طغيانا ، اللهم حبب إلي صحبة الفقراء واعنّي على صحبتهم بحسن الصبر » . تعوذ الإمام من الدين ، لأنه هم وذل وقلق واضطراب ، حيرة في النهار وسهر في الليل ، تعوذ من الدين ، وسأل اللّه الغنى عنه برزق واسع فاضل ، أو كفاف واصل ، ولكن المال وحده لا يغني عن الدين إذا لم يكن معه تدبير وحسن تقدير ، فقد يكون للمرء أملاك طائلة ، ولكنه يبذرها في غير وجهها ، فيضطر إلى الدين ، والرهونات ودفع الربا ، لذا سأل الإمام ربه أن يقومه بالبذل والاقتصاد ، أي بالاعتدال في البذل والانفاق ، فيأتيه المال من الحلال . ويصرفه في الحلال ، فلا يأخذ درهما من غير حق ، ولا يضع درهما في غير موضعه ، كما سأله أن يزوي عنه من المال ما يحدث الخيلاء والكبرياء ، ويؤدي إلى البغي والطغيان ، وما رأيت كلاما أجمع وأوجز في المال من هذا الكلام ، كسب من عمل حلال ، وانفاق في سد حاجة ، حياة لا لك ولا عليك ، ولا شائبة فيها من حرام ، ولا غطرسة واستعلاء ، ولا ذل واستجداء . وقد يتساءل : ان الإمام سأل ربه في دعائه أن يرزقه صحبة الفقراء مع أنه تعوذ من الفقر والدين ، ومن أقواله في غير هذا الدعاء :