محمد جواد مغنية
920
عقليات إسلامية
في صفحة أثرا لاعزاز الحق واذلال الباطل قالوا هذا يوم أغر ينطق بالشكر والثناء على صاحبه ، لأنه أحسن صحبته فاستقبله بعمل الخير والاحسان ، وفارقه بترك الشر والطغيان . إن الوقت أثمن ما في الحياة ، بل هو نفس الحياة فمن استخف بوقته فقد استخف بحياته ، والكسالى الذين تتاح لهم فرصة العمل ، ولا يعملون يجب عدهم مع الأموات ، بل الأموات خير وأفضل ، لأنهم يزاحمون الأحياء على عيشهم ولقمة أطفالهم ، ومن قضى حياته بالكذب والرياء والخيانة ، فقد انحرف بالحياة عن طريقها القويم إلى سبيل المهالك والمفاسد ، ومن استعان بوقته في عمل الخير فأرشد الضال ، وأعان الضعيف ، وأدرك اللهيف فقد أدى أمانة الدين والإنسانية حق الإداء ، واستحق المدح والثناء . التوبة : قال الإمام من دعائه لطلب التوبة : « اللهم انه يحجبني عن مسألتك خلال ثلاث ، وتحدوني عليها خلة واحدة ، يحجبني أمر أمرت به فأبطأت عينه ، ونهي نهيتني عنه فأسرعت إليه ، ونعمة أنعمت بها علي فقصرت في شكرها ، ويحدوني على مسألتك تفضلك على من أقبل بوجهه عليك ، ووفد بحسن ظنه إليك ، إذ جميع إحسانك تفضل ، وإذ كل نعمك ابتداء » . من الناس من يفعل الواجب ويترك المحرمات ، وعمل هذا خير محض ومنهم من خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومنهم من يترك الواجب ، ويفعل المحرم ، ولا يشكر النعمة ، وعمل هذا شر محض ، وهو الذي قصده الإمام ، وأخذ بيده إلى طريق التوبة والهداية . وعرفه أن ذنبه مهما عظم فان عفو اللّه أعظم ، وأن اللّه يقبل التائب ويثيبه ، لأنه لا يعطي الناس استحقاقا . بل