محمد جواد مغنية

919

عقليات إسلامية

ووجه المنافاة أن الأديان كلها تهدف إلى صلاح الانسان ، والانسان مادة وروح ، كان كذلك وما يزال ولن يزال ، ولم يكن مادة فقط في عهد موسى ، وروحا فقط في عهد عيسى ، وجامعا لهما في عهد محمد . إن رسالة الدين أي دين ترتكز على الجانب المادي والجانب الروحي في الانسان ، ولا تفصل بينهما بحال . خذ أي تعليم من تعاليم الدين فإنك تجدها مرتبطة بالمادة ارتباطا وثيقا حتى الصلاة فإنها اعتراف من المصلي بوجود قوة داعية إلى عمل الخير في دنيانا هذه . هذا علي بن الحسين بن علي كان يلقب لكثرة عبادته وزهده بالسجاد ، وبزين العابدين ، ناجى ربه بأدعية جمعت في الصحيفة السجادية ، وأسلوبها أشبه بأسلوب نهج البلاغة لجده الإمام علي بن أبي طالب ، وتبدو هذه الأدعية للوهلة الأولى روحية محضة لا تمت إلى المادة بسبب ، ولكن بالتأمل تظهر صلتها الوثيقة بالعيش وبالأسرة وبالمجتمع ، وإليك الأمثلة : كل يوم حادث جديد : من دعاء له كان يردده في الصباح والمساء : وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد ، إن أحسنا ودعنا بحمد ، وإن اسأنا فارقنا بذم » . إن كل يوم من حياة الانسان هو صفحة جديدة تنشر في الصباح ، وتطوى في المساء لتنشر الصفحة التالية ، وهكذا إلى اليوم الأخير من حياته حيث تنتهي آخر صفحة من الكتاب ، توضع الأرقام لكل صفحة بالتسلسل ، وتسجل فيها الأعمال اليومية بالترتيب ، ويقرأ الناس هذه الصفحات ، فان وجدوا