محمد جواد مغنية
904
عقليات إسلامية
فقط ، بل تعم الجميع ، ولكنها تتأكد مع الجار دفعا لما يستدعيه الجوار من النزاع ، والشجار ، ولا شيء أدل على ذلك مما ختم به الامام دعاؤه ، حيث قال : واجعل لي أوفى الحظوظ فيما عندهم ، وزدهم بصيرة في حقي ، ومعرفة بفضلي ، حتى يسعدوا بي ، وأسعد بهم » . وبعيد ان يعترف الجار بفضل جاره كائنا من كان الا إذا راعى هذه الحقوق ، أو الصفات التي أشرنا إليها . وبعد ، فان هذه الصفات ، وما إليها ليست الا مظهرا للوحدة بين أبناء البشرية جمعاء ، والا اعترافا بقيمة الانسان بما هو انسان قريبا كان أو بعيدا عالما كان أو جاهلا ، وانما تتأكد في الجار لأسباب طارئة ، تماما كالأمر بدفع السيئة بالحسنة . . . فان الحسنة راجحة بذاتها ، سواء أكان هناك سيئة تدفع بها ، أم لم يكن ، ولكنها تكون أفضل وأرجح إذا ترتب عليها دفع السيئات قبل ان تحدث ، أو رفعها واستئصالها بعد الوقوع والحدوث .