محمد جواد مغنية
900
عقليات إسلامية
ان العالم في مفهومهم هو الذي لا ينقطع عن الكتاب ، يثقف نفسه باستمرار ويعرف كيف يستفيد علما ، ويفيد ، ويسألون اللّه سبحانه أن ينشر العلم ، ويكثر من العلماء ، لأنهم لا يستطيعون الحياة مع الجهلاء والسفهاء . . . ولأنهم من رجال مبادئ الذين يقدرون العلم للعلم ، لا من أصحاب الأهواء والاغراض الذين يتخذون عن علمهم أداة لغرض دنيء ، وينبشون الحفر في طريق السالكين ويموهون أفواهها بالتراب والحجاب . ان أصدقائي لا يتصورون ابدا ان يرتفعوا ان سقط غيرهم ، أو يسقطوا ان ارتفع . . . لقد تصادقنا ، لأننا نحب الصدق ، وتصافينا ، لأننا نحب الصفاء ، وهذا هو الحب في اللّه وللّه ، وتحدثت عن أصدقائي ، لأني أحبهم ، وأحب كل من يفي لصديقه ، ويتحدث عنه ، لان الوفاء أم الفضائل . وبعد ، فان لدي الكثير من الكلام عن أصدقائي ، ادعه إلى فرصة أخرى . ولكن شيئا واحدا يهمني ان أقوله ، ولا بد لي ان أقوله ، كي لا يخدع القارئ بقولي : ويظن اننا ننظر جميعا إلى الناس بمنظار واحد . بل إن لكل منا منظاره وحجته . فصديقي الأول يرى أن سوء الظن بكل انسان هو الأصل ، حتى يثبت العكس ، وحجته ان الزمان فاسد ، وهو لا يريد ان ينزلق ويتورط ، على أنه لا يرتب أي أثر في الخارج على سوء ظنه سلبا وايجابا الا مع الدليل القاطع . والأصل عندي انا هو حسن الظن ، حتى يستبين لي غير هذا ، أو تقوم