محمد جواد مغنية
901
عقليات إسلامية
به البينة ، ودليلي ان ظاهر الافعال حجة كظاهر الأقوال ، وان افتراض حسن النية بالناس حسن عند اللّه والناس . أما صديقي الثاني فيتوقف لا يسيء الظن ولا يحسنه ، ومستنده أن الوقوف عند الشبهات خير من الوقوع في المهلكات . ويقول صديقي الثالث : ان التوقف في الشبهات الموضوعية لا مصدر له ، حتى عند الأخباريين ، وسوء الظن اطلاقا ، تماما كحسنه اطلاقا ، كل منهما ينافي الاحتياط ، إذ قد نسيء الظن بالمحسن ، أو نحسن الظن بالمسيء ، والأجدر الأفضل هو الاعتدال . . . وسر هذا الاختلاف ان الأول قد مر بأكثر من تجربة ، وأحسن الظن بأكثر من واحد ، ثم خاب فأله ، والثاني على طبعه لا يستأنس ، ولا يستوحش للوهلة الأولى ، بل يصبر وينتظر ، اما الثالث فقد دأب منذ الصغر على البحث والجدل ، وتقويم الآراء والافكار بمنطق العقل والعلم « 1 » . ومهما كان السر ويكون فاني أفضل ألف مرة ان أحسن الظن بمن لا يستحق علي ان اسيء الظن بمن يستحق ، أفضل خطأي في ذلك على صوابي ، مع العلم بأني وقعت أكثر من مرة في هذا الخطأ ، وانتقدني من انتقد ، واتهمني من اتهم سامحه اللّه . . . واقسم بما أدين واعتقد اني لست نادما ما دمت صادقا في نيتي ، مخلصا في مقصدي . واللّه سبحانه المسؤول ان يعطي الأصدقاء مني أكثر مما أعطاني منهم ، وان يسعدهم بي كما اسعدني بهم ، انه خير مسؤول .
--> ( 1 ) أعطيت الأرقام للاخلاء على أساس السبق في الزمان . وذكرت الثلاثة على سبيل المثال دون الحصر ، لأن لي باقة أخرى من الأصدقاء ، ولكل نظرته إلى الناس ، وفي الحياة تختلف حسب بيئته وثقافته .