محمد جواد مغنية

884

عقليات إسلامية

فمن كان واثقا به جل وعز صبر وثابر ، وضحى وآثر ، وصدق واخلص ، وصفح وتسامح ، وأحسن الظن بالقريب والبعيد ، وزهد في الدنيا وما فيها . اما سوء الظن به تبارك وتعالى فاصل الرذائل ومعدنها ، فمن لم يثق بخالقه ورازقه شح وجبن ، ويأس وقنط ، وضجر وتململ ، ونافق ودجل ، وطمع وتذلل ، وخان وتآمر ، وسرق وتجسس ، ورأى وتملق ، وحسد وحقد ، وأساء الظن بالأنبياء والصلحاء ، إلى غير ذلك من القبائح والرذائل . وبعد ، فما انحنى مخلوق لمثله الا من اعرض عن خالقه ، وما تملق أحد لذي جاه أو مال الا أساء الظن برازقه . . . وإذا انشرح صدرك لفضل اللّه وكرمه فردد مع امامك الأعظم زين العابدين ( ع ) هذا الدعاء ، واعمل بما يوحي به إليك : « اللهم يا منتهى مطلب الحاجات ، ويا من عنده نيل الطلبات ومن لا يبيع نعمه بالأثمان ، ويا من يستغنى به ولا يستغنى عنه ، ويا من يرغب إليه ولا يرغب عنه . . . أنت أهل الغنى عن خلقك ، وهم أهل الفقر إليك ، فمن حاول سدخلته من عندك ، ورام صرف الفقر عن نفسه بك فقد طلب حاجته في مظانها ، واتى طلبته من وجهها ، ومن توجه بحاجته إلى أحد من خلقك ، أو جعله سبب نجحها دونك فقد تعرض للحرمان ، واستحق من عندك فوت الاحسان » . أجل ، ان اللّه لا يبيع فضله وجوده وكرمه بالأثمان والأموال ، لأنه كريم ، والكريم يعطي ، ولا يأخذ ، ولأنه ليس بتاجر ، فالتاجر يطلب الغنى والربح . واللّه غني عن العالمين ، ومع ذلك فقد دعاك اللّه سبحانه للتجارة معه ، وضمن لك الفوز والأرباح ، وزاد هو بنفسه على نفسه اضعافا واضعافا