محمد جواد مغنية

885

عقليات إسلامية

دون ان يزاحمه ند ، أو يزيد عليه ضد . . . ومعنى التجارة مع اللّه ان تأخذ بيد الضعيف ، وتناصر المحق ، وتجابه المبطل ، وتحول بكاء البؤساء إلى الفرح والسرور ، وذل الضعفاء إلى العزة والكرامة ، وجهل الجهلاء إلى العلم والمعرفة وادواء المرضى إلى الصحة والعافية ، هذي هي التجارة مع اللّه ، والعمل للّه الذي يتقبله ، ويحمده ويشكره ، ويثيب عليه اضعافا كثيرة ، وهذا معنى قول الإمام زين العابدين : « إلهي . . . أنت الذي زدت في السوم على نفسك لعبادك تريد ربحهم في متاجرتهم لك ، وفوزهم بالوفادة عليك ، والزيادة منك ، فقلت تبارك اسمك وتعاليت : من جاء بالحسنة له عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها ، وقلت : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ، واللّه يضاعف لمن يشاء ، وقلت : من ذا الذي يقرض اللّه قرضا حسنا فيضاعف له اضعافا كثيرة ، وما أنزلت من نظائرهن في القرآن من تضاعيف الحسنات » . وقف قليلا عند قوله ؛ « زدت في السوم على نفسك لعبادك تريد ربحهم وفوزهم بالوفادة عليك ، والزيادة منك » . ان المعروف عند الناس - بعد ان يتم السوم بين البائع والمشتري - ان يأخذ المشتري بمقدار ما يدفع من الثمن ، وان يحصد الزارع حسبما يزرع . . . اما عند اللّه سبحانه فالأمر على العكس ، فان من يعمل لوجهه حسنة واحدة أعطاه بدلا عنها اضعافا كثيرة ، ومن زرع في حقله حبة واحدة عادت عليه