محمد جواد مغنية
542
عقليات إسلامية
والخلاصة ان السبب الأول لنهضة الحسين هو علمه ويقينه بأنه مأمور بذلك من رب العالمين فاستمع وصدع ، وقال : رضا اللّه رضانا أهل البيت . كما سبقت الإشارة . وما عدا ذلك مما قيل في فلسفة النهضة الحسينية فهو شرح وبيان لعظمتها . وان بها وبأمثالها من الثورات والانتفاضات يطاع اللّه والحق ، ويعم الخير ، ويحسم الشر . . وفيما يلي تلخيص كامل لما قيل قديما وحديثا الثورة الحسينية . فلسفة الثورة الحسينية : فرض يزيد على الناس ، وانتصر الباطل في أفظع صورة ، واستشرى الظلم والفساد حتى فقدت البشرية احساسها ، وخيل إليها أن الخير والقيم أوهام . . وتجاوزت المسألة الصراع بين سلطة ظالمة ، وفئة مظلومة إلى الصراع بين الحق والباطل ، وبين الفضيلة والرذيلة ، لأن وباء السلطة كان ينخر في صميم الكيان البشري حتى أوشك أن يؤدي بها إلى الفناء . وهنا عزم الحسين على الثورة بدافع لا يملك معه التراجع حتى ولو أراد . . فمضى وليس معه الا العيال والصفوة من الأصحاب ، وهو يعلم أن جيش العدو سيعترض سبيله وتكون النهاية ، ولكن ماذا يصنع ! وطبيعة الأوضاع تحتم عليه أن يقدم فدية ضخمة يهتز لها ضمير العالم كله . . وما من أحد على وجه الأرض يملك هذه الفدية الكبرى الا الحسين ، فوهبها عن رضى للّه وللانسانية ، وهو يقول بلسان المقال أو الحال : إن كان دين محمّد لم يستقم * إلّا بقتلي يا سيوف خذيني