محمد جواد مغنية
878
عقليات إسلامية
( لا يزني الزّاني حين يزني ، وهو مؤمن ) . وقال : ( لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقة ) . ولن يعود إليه الإيمان الشرعي أبدا إلا بالتوبة الصادقة النصوحة التي أشار إليها الإمام زين العابدين ( ع ) بقوله : « اللهم إني أتوب إليك من كبائر ذنوبي وصغائرها ، وبواطن سيئاتي وظواهرها ، وسوالف زلاتي وحوادثها توبة من لا يحدث نفسه بمعصية ، ولا يضمر أن يعود في خطيئة . . . ولك يا رب شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وضماني أن لا أرجو في مذمومك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك » . هذي هي التوبة بمعناها الصحيح ، شرط يقطعه التائب على نفسه ، وضمان اللّه وعند اللّه ، وعهد لن يخلفه أبدا ، وإذا وجب الوفاء والضمان لمن هو مثلك أو دونك ، فكيف إذا أعطتيه للّه جل وعز ؟ . . وقبل أن أدع هذا الفصل أشير إلى أمرين : الأول : ان مفهوم الكذب لا يختص بعدم مطابقة القول للواقع ، وإنما يشمل كل دعوى بغير حق ، فالمرائي والمغرور والمتكبر والمعجب بنفسه ، والجاهل يتسم بسمة العلماء ، ويلبس أثوابهم ، كل هؤلاء ، ومن إليهم من أهل الكذب والدجل والنفاق ، يصدق عليهم قول النبي الكريم : ( المؤمن لا يكون كذّابا ) .