محمد جواد مغنية

879

عقليات إسلامية

الثاني : ان الكذب قبيح بذاته ، يجب تركه ، وان لم تنه عنه الأديان والشرائع ، فهو يحمل معه الدليل على قبحه ، ويقبح ذاته بذاته . . . ويكفي انه لا أساس له من الواقع ، وانه سلاح الضعيف الجبان ، وان الكاذب يتبرأ منه لو نسب إليه ، حتى الأطفال يستقبحون الكذب ويعلمون ان صاحبه ممقوت لا يثق به أحد ، ولا يركن إليه في شيء ، ولو جاء بالصدق لا يصدق . ويجوز الكذب في ثلاث : المكيدة في الحرب ، والاصلاح بين الناس ووعد الزوجة ، بخاصة لمن جمع بين اثنتين . ولو كانت مشكلة تعدد الزوجات تنحل بالكذب لطار الرجال فرحا وسرورا . . . وبعد ، فان الكذب يقف حاجزا بين الانسان ورحمة اللّه ورضوانه ، ويسد جميع الطرق والنوافذ المؤدية إلى اللّه جل وعز ، رغم انها بعدد أنفاس الخلائق ، أو أكثر . . . وكما أن الكذب يقفل النوافذ إليه سبحانه فان الصدق مفتاح لعفوه وكرمه ، والرجل كل الرجل من يستعمله ، بل إن الصدق مفتاح النجاح في هذه الحياة ، وبه تفتح الأبواب التي تقفل في وجه الكاذب المحتال .