محمد جواد مغنية

877

عقليات إسلامية

في العصمة ، لان العمل يرتبط بها أشد الارتباط ، ولا ينفك عنها ، ومهما يكن ، فنحن من القائلين بأن السلوك والعمل جزء من الايمان - كما قدمنا - ودليلنا الآيات التي سلبت الايمان عن غير العاملين منها قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . 64 النساء ولو كان الإيمان الشرعي مجرد الاعتقاد المستقل عن العمل لكان مثاليا غيبيا لا يمت إلى الموضوعات الحسية بسبب . . . ولا أستطيع بحال أن أتصور إنسانا يتصف بالإيمان ، وهو يترك شيئا من دين اللّه مخافة أحد من خلقه ، أو طمعا بما في يده من الحطام . . . أجل ، قد يعصي المؤمن ويذنب ، ولكنه يبادر إلى محو الذنب بالتوبة ، تماما كما يبادر إلى غسل ثوبه وجسمه من القذارات والأوساخ ، اما إذا أصر ، ولم يندم ، وبقي على غفلته ، حتى النفس الأخير فما هو من الإيمان والمؤمنين في شيء . نحن بشر ، ولسنا ملائكة ولا أنبياء ، وفينا عاطفة وشهوات ، وميول ورغبات ، ولنا قلوب وأعصاب من لحم ودم ، لا نستطيع التحكم بها ، والسيطرة عليها في كل آن وحين - إذن - وقوعنا بالخطيئة ليس بالشيء الغريب ، وإنما الغريب هو الإصرار على الخطيئة . وبهذا يتبين معنا أن المؤمن إذا ترك واجبا ، أو فعل حراما انتزع منه وصف الإيمان الشرعي حقيقة وواقعا ، قال الرسول الأعظم ( ص ) :