محمد جواد مغنية
873
عقليات إسلامية
أشفار عينيه من البكاء ، وانقطع صوته من الدعاء ، وانتثر لحم قدميه من القيام ، وانخلع صلبه من الركوع ، وتفقأت حدقتاه من السجود ، وحتى لو أكل التراب ، وشرب ماء الرماد كل ذلك وفوق ذلك يصغر عند عظمة اللّه ، لا كل ما سواه صغير وحقير بالقياس إليه تعالى ، أو لا شيء ابدا . الانسجام : وآل الرسول الأعظم ( ص ) يفعلون ما يقولون ، ولا يقولون ما لا يفعلون ، فقد تواتر عند أهل السير والتاريخ ان الإمام زين العابدين ( ع ) كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة ، تماما كجده أمير المؤمنين ( ع ) ، وكان يصلي صلاة مودع ، أي كما لو علم أنه لا يبقى بعدها ، وكان إذا حضرت الصلاة اقشعر جلده ، واصفر لونه ، وارتعد كالسعفة خشية من اللّه ، وقد انخرم انفه من كثرة السجود ، وشققت جبهته وركبتاه ، ومع هذا كان يكرر في مناجاته ، ويقول : ( سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ) العجب : وأهدي قول الإمام زين العابدين ( ع ) : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وقوله : ثم لم ارفع طرفي إلى آفاق السماء استحياء منك ما استوجبت محو سيئة واحدة ، اهديه إلى من اعرف من الشيوخ والحجاج ، ومن لا أعرف من هؤلاء وغير هؤلاء المعجبين المدلين بطهارة أثوابهم وأبدانهم ، وبصلاتهم وصيامهم . . عسى ان يتعظوا وينتفعوا ، ولا ينسوا ذنوبهم ، ويستكثروا القليل مما يعملون . ان العجب سيئة تشوه وجه الحسنات ، وتذهب بما فيها من جمال وبهاء